والريبة « 1 » . ويظهر أنّ المدرك في هذا الحكم هو صدق النظر إلى الشيء في البثّ المباشر ، غايته بتوسّط وسائط ، بخلاف غير المباشر ، حيث لا يقال بأنني أنظر إليه الآن ، ولا سيما مع وفاته ، فيشكل شمول الأدلّة له .
نعم ، ذهب السيد صادق الشيرازي إلى القول بحرمة النظر مطلقاً في تمام هذه الصور والحالات « 2 » .
والذي يمكن التعليق عليه هنا ما يلي :
أولًا : هل أسّست النصوص الشرعية الواردة في باب الستر والنظر لحرمة النظر للصورة أم للعين ؟ وهل كان منظورها صورة الشيء أم عينه ؟
يبدو في كلمات العلماء مفروغية أخذ العين في الأدلّة ، وأنّ الصورة خارجة .
لكن قد يقال في مقابل ذلك : إنّ تحريم كشف العين إنما هو لحرمة تمكين الآخر من أخذ صورةٍ لها في ذهنه وعقله ، وإنّ إشكالية باب الستر والنظر والقلق الذي يحمله الشارع في هذا الإطار هو هذا الأمر ، لا العين ، على خلاف باب اللمس . وهذا أمرٌ يفهمه العرف أيضاً ؛ فإنّ اللمس له علاقة بعين الجسد ، ولا يتصوّر عرفاً من دونه ، أما النظر فإنّ العناصر المحظورة فيه هي حصول الناظر على صورة الجسد ؛ فإنه لن يحظى بأكثر من هذا ، وهنا لا يفرّق العرف في هذا الأمر بين معرفة
هامش
( 1 ) علي الخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات 2 : 40 ، 43 ؛ وقد يظهر من الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، استفتاءات جديد : 353 .
( 2 ) انظر : صادق الشيرازي ، 1000 مسألة في بلاد الغرب : 315 ؛ ولعلّه مختار الشيخ محمد مهدي الآصفي ، حيث عقد بحثاً حول « حكم الأدوار النسائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح » ، في مجلة فقه أهل البيت ، العدد 11 - 12 ، لعام 1999 م ، ورغم تعرّضه للستر والنظر مفصّلًا هناك ، لكنّه لم يشر إطلاقاً إلى هذا البحث الذي عقدناه ، وإنّما أطلق الحكم ، فقد يُفهم منه تأييد عدم الفرق بين الحالات المذكورة .