المتأخِّرة غلب عليها طابع الإفتاء بدل وجود دراسات بحثية مستقلّة في هذا الإطار . لكن بإمكان الباحث الحصول على وجهة نظرهم من تحليل ما ذكروه في قضية المرآة والماء الصافي ، فإنّ الحكم بالجواز يفترض أن يكون منشؤه القصور في أدلّة التحريم ؛ لعدم شمولها للنظر إلى صورة الشيء ، كما لا مجال لإحراز المناط ووحدته ، كما صرّح بذلك كلّه بعضهم « 1 » .
فقد تحدّثت بعض فتاوى الفقهاء عن جواز النظر - بلا شهوة وريبة - إلى الصورة الفوتوغرافية ، وشاشات السينما ، والتلفزة « 2 » .
وذهب السيد محمد سعيد الحكيم لدى حديثه عن النظر إلى عورة الغير إلى أنّ النظر عبر الواسطة التي تعكس الحجم حرام ، أما النظر إلى الصور الفوتوغرافية فيجوز ، وكذلك الصور التي تكون ثابتةً لا تتحرّك « 3 » . وكأنّ الجامدة عنده أوضح في الجواز .
واختار بعض الفقهاء - كالسيد الخوئي - التفصيل في النظر إلى الصورة الفوتوغرافية بين أن يكون الناظر عارفاً بالمرأة المنظورة فلا يجوز ، وأن لا يعرفها فيجوز بلا شهوة ولا ريبة « 4 » .
وذهب فريقٌ رابع إلى القول بالتفصيل في النظر إلى مثل التلفزيون بين حالتَي : البثّ المباشر ، فلا يجوز ؛ والبث غير المباشر ، فيجوز النظر ، مع عدم الشهوة
هامش
( 1 ) محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 51 .
( 2 ) انظر : محمد حسين فضل الله ، المسائل الفقهية 1 : 245 ، 246 .
( 3 ) مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 51 .
( 4 ) صراط النجاة 3 : 257 ؛ واستحسن الاحتياط السيدُ الكلبايكاني في مجمع المسائل 2 : 213 . وظاهر بعض كلماته أنّ الاحتياط وجوبيٌّ ، فانظر : المصدر نفسه : 212 - 213 ؛ كما ذكر هذا التفصيل محتاطاً السيد السيستاني في منهاج الصالحين 2 : 14 - 15 .