من هنا يُضاف لإسقاط الاعتماد على هذه الروايات ضعفُها السنديّ ؛ فإنّ الخبر الأول ضعيف السند بمحمد بن سعيد الآذربيجاني « 1 » ، وموسى بن محمد « 2 » ( بعد عدم الأخذ فيهما بنظرية توثيق كلّ من ورد في « تفسير القمي » ) ، والحسن ( الحسين ) بن علي بن كيسان « 3 » ؛ وأما الخبر الثاني ففي غاية الإرسال .
ومن خلال ما تقدّم وسيأتي يظهر أنّ النظر إلى ما يحرم النظر إليه من خلال الوسائط القريبة ، ولو مثل : المرآة ، والماء الصافي ، حرامٌ ؛ لكونه مشمولًا للأدلة الواردة في الستر والنظر . ولذلك يحرم الكشف أيضاً . ومنه يظهر أنّ ما جاء في كتاب « المنتزع المختار » « 4 » - في الفقه الزيدي - من جواز النظر عبر المرآة ولو لشهوةٍ غير صحيح .
2 - الستر والنظر مع الواسطة البعيدة
ونقصد بالواسطة البعيدة ما كان مثل رؤية المشاهد الثابتة أو المتحرّكة في التلفزيون ببثّ مباشر أو غير مباشر ، والسينما ، وما كان على أشرطة الفيديو ، أو الأقراص المدمجة ، وفي أجهزة الحاسوب ( الكمبيوتر ) ، أو على شاشات الأجهزة الخلوية ، ونحوها ، أو عبر الصور الفوتوغرافية بأنواعها المختلفة ، وما شابه ذلك .
ولم تبحث هذه المسألة فقهياً من قبل ؛ نظراً لعدم الابتلاء بها . وحتى في الفترة
هامش
( 1 ) انظر حوله : الخوئي ، معجم رجال الحديث 17 : 116 - 117 ، رقم : 10850 ، و 17 : 118 ، رقم : 10854 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه 20 : 80 - 82 ، رقم : 12868 ، 12869 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه 6 : 58 ، رقم : 2993 ، و 7 : 52 ، رقم : 3545 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 3 : 9 .
( 4 ) المنتزع المختار 2 : 206 - 207 .