الخنثى خلفهم عريانة ، فينظرون في المرايا ، فيرون شبحاً ، فيحكمون عليه » « 1 » .
ب - خبر الشيخ المفيد ، قال : روى بعض أهل النقل أنه لما ادّعى الشخص ما ادّعاه من الفرجين أمر أمير المؤمنين عليه السلام عدلَيْن من المسلمين أن يحضرا بيتاً خالياً ، وأمر بنصب مرآتين : إحداهما مقابلة لفرج الشخص ؛ والأخرى مقابلة للمرآة الأخرى ، وأمر الشخص بالكشف عن عورته في مقابلة المرآة ، حيث لا يراه العدلان ، وأمر العدلين بالنظر في المرآة المقابلة لهما ، فلمّا تحقّق العدلان صحّة ما ادعاه الشخص من الفرجين اعتبر حاله بعدّ أضلاعه ، فلمّا ألحقه بالرجال أهمل قوله في ادّعاء الحمل وألغاه ولم يعمل به ، وجعل حمل الجارية منه ، وألحقه به « 2 » .
فإنّ هاتين الروايتين تدلان على أنّ النظر في المرآة مغاير للنظر المباشر في الحكم ، وإلا لتمّ النظر مباشرةً بلا حاجة إلى توسّط المرآة « 3 » .
وقد حاول بعض المعاصرين الردّ على هذا الاستدلال بهاتين الروايتين بأنه لا مانع من أن يكون النظر إلى العورة في المرآة حراماً حرمةً أخفّ من حرمة النظر إليها بالمباشرة ، فلا تدلّ الروايتان على الترخيص حينئذٍ « 4 » .
وكلامه صحيح في الرواية الثانية ، لكنّ ظاهر سؤال يحيى بن أكثم في الرواية الأولى يعطي أنّه يعتقد بالحرمة ، وجواب الإمام له باستخدام المرآة لا يمكن أن يكون جواباً إلا بفرض مركوزيّة الرخصة في المرآة حتى في ذهن يحيى بن أكثم ، وإلّا لا يكون جواب الإمام ردّاً على إشكال ابن أكثم حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي 7 : 159 ؛ والطوسي ، تهذيب الأحكام 9 : 355 - 356 .
( 2 ) المفيد ، الإرشاد 1 : 214 ؛ ومناقب آل أبي طالب 2 : 197 .
( 3 ) انظر : مباني منهاج الصالحين 1 : 280 - 281 .
( 4 ) راجع : الروحاني ، فقه الصادق 1 : 170 .