تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الأمر إلى العرف المجرّد عن البحث الفقهي الدقيق ، وليلاحظْ ذلك من خلال ما قلناه ، فهل يقبلون الاعتذار عن النظر في المرآة إلى النساء بأنه لا ينظر إليهنّ ؟ ! أما في جانب الكبرى فإنّ إطلاقه دعوى أن لا أثر لتسامح العرف في الإطلاق غير صحيح ؛ لأنّ المرجع في فهم النصوص هو العرف . وعندما يلقي المعصوم النصّ على العرف فعليه أن يلاحظ طريقة فهم العرف للنصوص . فإذا كان العرف يفهم من تحريم النظر إلى جسد المرأة تحريم النظر إلى الصور ، ولو بارتكاز عدم الفرق ، ويرى أنّ هذا مشمول لذاك ، فإنّ هذا معناه أن المتكلّم أراد هذا الشمول ، ولو لم يرده لبيّن ؛ لعلمه بطريقة العرف في الفهم ، سواءٌ سمّينا ذلك تسامحاً من طرف العرف أم لم نسمّه . نعم ، لو كان الكلام يعني عند العرف معنىً ما ، لكنّ العرف يقوم بتوسعة المصداق من باب ادّعائه عدم الفرق ، لا من باب إقراره بفهم هذه التوسعة من الكلام نفسه ، لتكون مراداً جدّياً للمتكلّم ، فهنا لا يُلزم المتكلّم بادّعاء العرف ، ولا يكون لادّعائه قيمة . سادساً : حاول بعض الفقهاء تأييد التفريق بين النظر إلى الجسد والنظر في المرآة والماء الصافي ببعض الروايات الخاصّة الواردة في باب الخنثى ، وهي : أ - رواية موسى بن محمد : أنّ يحيى بن أكثم سأله - أي أبا الحسن الثالث - في المسائل التي سأله عنها : وأخبرني عن الخنثى وقول أمير المؤمنين فيه : يورث الخنثى من المبال ، من ينظر إليه إذا بال ، وشهادة الجارّ إلى نفسه لا تقبل ؟ مع أنه عسى أن تكون امرأةً وقد نظر إليها الرجال ، أو عسى أن يكون رجلًا وقد نظر إليه النساء ، وهذا ممّا لا يحلّ . فأجاب أبو الحسن الثالث عليه السلام عنها : أما قول علي عليه السلام في الخنثى أنه يورث من المبال فهو كما قال ، وينظر قوم عدول يأخذ كلّ واحد منهم مرآةً ، وتقوم