فرق في الصورة « 1 » بين أن يكون أصلها قائماً أو تكون هي قائمة بنفسها فوتوغرافياً إن صحّ التعبير . إنّ عدم تفريق الارتكاز بين الحالتين مردّه إلى عدم تفريق العرف بينهما في ما فهمه من الأدلّة ، وفي فهمه لعنوان النظر والستر والرؤية والإبصار و . . ، لا إلى عنوان آخر جاء في عرض الأدلّة ليكشف عن موقف إضافي من صاحب الشرع بإرفاق الصورة بحكم الأصل ، فلا يصحّ الوقوف في فهم النص عند دلالات الألفاظ حرفياً .
خامساً : ذكر بعض الفقهاء أنّ ادّعاء كون النظر إلى الصورة في المرآة يصدق عليه أنه نظر إلى ذي الصورة عرفاً ادّعاء عهدته على مدّعيه . نعم ، يمكن الصدق مسامحةً ، لكنّ التسامح العرفي في الإطلاق لا أثر له « 2 » .
وهذا الكلام غير واضح على مستوى إطلاق الصغرى والكبرى . فنحن نسلّم بأنّ النظر إلى بعض الصور لا يصدق عليه النظر إلى ذي الصورة ، كما في صورةٍ فوتوغرافية لشخص توفّي قبل مائة عام ، حيث لا يقال هنا بأنه حصل نظر أو رؤية لصاحب الصورة نفسه ، وهو ميْتٌ في قبره ، إلا أنّه في مثل المرآة أو الماء الصافي أو حالات البثّ المباشر في التلفزيون يصدق أنّ المنظور إليه هو ذاك الشخص ، غايته أنّ ذلك مع الواسطة ، فإطلاق القول بأنّ النظر إلى الصورة ليس نظراً إلى ذي الصورة عرفاً ، وأنّ دعوى التساوي عرفاً عهدتها على مدّعيها ، غير واضح ، وليُلْقَ
هامش
( 1 ) لعلّ ما ذكرناه ، من أن المرئيّ واحد هو الصورة ، هو مراد السيد الروحاني ممّا قاله بأنّ المرئي في الحالتين هو الموجود الخارجي ، لا مثاله ، لكن بطريقة عكسية ، فانظر له : فقه الصادق 1 : 170 .
( 2 ) القمّي ، مباني منهاج الصالحين 1 : 280 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 50 .