تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
نادرة الوجود ؟ ! وهذا كلّه يكشف عن أنّ مثل المرآة ليست سوى طريق محض لرؤية الجسم ، فلا يصدق سوى رؤية الجسد الآخر حينئذٍ . ولهذا كلّه لو نظر شخص إلى زوجة آخر من خلال المرآة ، ثم قال بأنني لم أرَها وإنما رأيت صورتها ، لسخر منه العرف كما هو واضح . ثانياً : إنّ الانصراف الذي ادّعاه المحقق النراقي غير واضح ؛ فإنّه انصراف ناشئ عن كثرة الوجود ؛ لقلّة تحقّق النظر بالمرآة قياساً بغيرها . وهذا النوع من الانصراف لا يوجب لوحده - كما ثبت في علم الأصول - صرف اللفظ عن ظاهره . هذا ، إذا سلمنا بوجود انصراف في ذهن العرف ، مع أنه لا يحرز وجوده ، فإنه لو أرجع السؤال إلى العرف بأنك هل تفهم من دليل حرمة النظر ما يشمل النظر في المرآة لأقرّ بذلك حتماً ، ولم يستبعد الشمول إطلاقاً . وليس من الضروري في الفهم العرفي حضور تمام أفراد العنوان تفصيلًا في الذهن العرفيّ . والذي أعاق الوعي العرفي هو هذا التدقيق الفلسفيّ الدقّي في المفاهيم ، والذي طبّقوه هنا . لهذا نطلب توجيه السؤال إلى العرف العام مباشرةً ، وليس إلى الذهن الفقهيّ ، الذي أثّرت فيه - من حيث لا يشعر - هذه التفكيكات التي طرحها المحقّق النراقي وغيره . ثالثاً : إنّ ما ذكره السيد محسن الحكيم من الإشكال في الماء الصافي من جهة عدم تمامية حكايته ، بعكس المرآة « 1 » ، لا يبدو واضحاً أيضاً ؛ إذ لا يؤخذ في حرمة النظر وضوح الرؤية ، وإلا لجاز النظر في النظارات القديمة الخربة التي يبدو منها الأمر
هامش
( 1 ) الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 250 .