الجسد ، ولا تشمل النظر إلى صورة الجسد « 1 » .
ويمكن التعليق هنا :
أولًا : إنّ الثابت علمياً اليوم أنّ النظر يكون بالانعكاس في العين ، لا بخروج الشعاع ، فلا داعي لأن يعلِّق السيّد الخوئي الأمر ويردّده بعد وضوح الموقف العلمي فيه .
لكن لو أريد الاستمرار خلف نظرية الانطباع للزم القول بسقوط حرمة النظر كلياً ؛ لأنّ الدراسات الطبية والفيزيولوجية تؤكِّد أنّ النظر المباشر نفسه إنما يعبّر عن حمل الضوء للصورة لعكسها في شبكيّة العين ، فالعين لا تتصل بالجسد ، وإنما ترى - بالدقّة العلمية - صورته ، فأيّ فرقٍ بين المرآة والمباشرة حينئذٍ إذا أريد البناء على نظرية الانعكاس والانطباع ؟ ! ومجرّد حصول الصورة في الصورة لا يغيّر شيئاً في طبيعة الدليل الذي ذكروه هنا .
من هنا يفترض تحييد هذه المفاهيم العلمية الدقيقة ، والعودة إلى العرف ، الذي هو المحكّم في أمثال هذه الموارد . وهؤلاء لا يفرّقون بين النظر إلى الشيء من خلال المرآة أو بدونها . ولهذا يقول العرف : لقد رأيتُ جسد هذه المرأة ، عندما يكون قد رآها في المرآة ، ويقول : لقد نظرت إلى شعرها ، عندما يكون ذلك في الماء الصافي .
وهذا كلّه يعني شمول الإطلاقات والعمومات للمقام بمعونة الصدق العرفي ، وإلا فهل يُلتزم بجواز كشف المرأة جسدها أمام الناظر في المرآة ؟ ولو كان ذلك جائزاً فلماذا أجازت النصوص النظر إلى من يريد التزويج بها دون تقييد بالمرآة ، مع أنه كان يمكن رفع أغلب موارد هذا الأمر بالنظر في المرآة ، وهي متوفِّرةٌ ، وليست
هامش
( 1 ) الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الطهارة ) 3 : 364 .