تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
يمكن رفع الاضطرار بالنظر إلى المرآة فالأحوط - وجوباً - الاكتفاء بها « 1 » . وهذا يعني أنّ هناك تمييزاً ما بين المرآة والمباشرة ، وكأنّ الحرمة في المرآة درجة ثانية بالنسبة إلى النظر إلى العورة بالمباشرة . لكن الذي يبدو من بعض الفقهاء - كالمحقق النراقي - أنّ النظر في المرآة ونحوها جائزٌ بلا شهوة ولا ريبة . وقد استدلّ على ذلك بانصراف الأدلّة إلى النظر الشائع والمتعارف ، وبعدم إحراز كون المنظور هو المرأة أو الرجل ؛ لجواز كون الرؤية في المرآة والماء الصافي بالانطباع « 2 » . ومع هذا التردّد بين كون المنظور هو العين أو الصورة لا يمكن التمسّك بالأدلّة ؛ لكونه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو ممنوع « 3 » ، بل يمكن الجزم بأنّ المنظور هو الصورة لا العين ، فلا يكون المورد مورداً للأدلّة « 4 » . ولعلّه لذلك احتاط بعضهم وجوباً فيهما في مقام الإفتاء « 5 » . وقد اعتبر السيد الخوئي أنّ النظر عبر المرآة تبنى حرمته على نظريّة خروج الشعاع من العين ؛ إذ بذلك يصطدم الشعاع بالمرآة ليصل إلى الجسد المنظور ، فيتحقّق النظر ، أما لو بُني في العلوم الطبية على نظرية الانطباع والانعكاس فإنّ القول بالحرمة يكون مشكلًا ؛ لأنّ المفروض أنّ صورة العورة أو الجسد هي التي تنتقل من المرآة ، والناظر إنما يرى الصورة ، ولا يرى الجسد ، والأدلّة تحرّم النظر إلى
هامش
( 1 ) انظر : اليزدي ، العروة الوثقى 1 : 321 ، 325 ؛ ومنتظري ، الأحكام الشرعية : 468 . ( 2 ) النراقي : مستند الشيعة 16 : 60 . ( 3 ) تقي القمي ، مباني منهاج الصالحين 1 : 279 - 280 ، وقد خرج بالجواز مع احتياط وجوبي . ( 4 ) محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 50 . ( 5 ) انظر : محمد الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 50 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 497 | حيدر حب الله