وسوف نقسّم البحث إلى قسمين : الأول : في حكم النظر والستر مع الواسطة القريبة ؛ والثاني : في حكمهما مع الواسطة البعيدة .
ومن هنا سوف نحاول - بعون الله تعالى - دراسة الموضوع وفقاً لأصول الاجتهاد الإسلاميّ ، ومن الله التوفيق .
ونشير هنا إلى أنّ تقسيمنا للواسطة إلى قريبة وبعيدة تقسيمٌ عرفيّ أوّليّ بعض الشيء ، حيث يرى العرف أنّ مثل : الصور الفوتوغرافية ، والتلفزيون - ولو مع البثّ المباشر - ، يمثل وسائط بعيدة غير متعارفة ، بخلاف المرآة ، والماء الصافي .
1 - الستر والنظر مع الواسطة القريبة
من الواضح أنّ النظر إلى جسد المرأة - وكلّ جسد يحرم النظر إليه - بتوسّط الثياب الرقيقة ، أو بوضع الناظر نظّارات طبية أو غير طبية ، أو من وراء الزجاج ، أو من خلال آلة ، مثل : المنظار و . . ، حرامٌ ؛ وذلك لصدق عنوان النظر إلى جسد هذه المرأة المنظورة عرفاً بشكل واضح لا لبس فيه . كما يجب على المنظور التستّر في هذه الحال . والعمومات والمطلقات والمقاصد في أدلّة الستر والنظر تشمل هذه الحال أيضاً ، ولا تحوي قصوراً من هذه الناحية .
لكن وقع الكلام في الواسطة القريبة ، كالنظر من خلال المرآة أو الماء الصافي أو ما أشبه ذلك .
والذي يبدو من الفقهاء المحشّين على « العروة الوثقى » - كظاهر عبارة « العروة » نفسها - هو القول بحرمة النظر إلى العورة في هذه الحال .
كما يبدو منهم أنّ الاضطرار إلى النظر إلى العورة يجيز النظر إليها ، لكن لو كان