تمهيد
من الواضح في الشريعة الإسلامية أنّ هناك مبدأ تشريعياً يحرّم نظر الرجل إلى المرأة ، وبالعكس ، في الجملة . وقد تناول الفقهاء المسلمون هذا الموضوع ، وذكروا آراء ونظريات متعدّدة ، من حيث مساحة التحريم هنا وهناك في الناظر والمنظور .
ومن جملة المسائل التي وقعت محلًّا لبحث العلماء في دائرة تحريم النظر ما طرحه السؤال التالي : هل أنّ حرمة النظر أو وجوب الستر يختصّان بحال المباشرة ، كما إذا كان ينظر إليها دون توسُّط شيء ، بحيث يجوز النظر مع الواسطة - كالمرآة ، أو انتقال الصورة عبر الأثير في التلفزيون ، ونحو ذلك - ، ولا يكون مشمولًا لأدلّة حرمة النظر ، أم أنّ حرمة النظر ووجوب الستر يشملان النظر المباشر والنظر مع الواسطة معاً ، فيحرم النظر في الحالين ، ويجب الستر فيهما معاً ؟
لقد باتت هذه المسألة اليوم أكثر أهميةً من الماضي ، ففي الماضي كانت الواسطة لا تعدو المرآة ، أو الماء الصافي . . ، أما اليوم فظهرت الصورة الفوتوغرافية على أشكالها ، وظهر التصوير عبر الكاميرا بأنواعها ، ليعرض ببثّ مباشر وغير مباشر في القنوات التلفزيونية ، وعلى مواقع الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) ، وغير ذلك .
من هنا لابدّ من البحث في هذه المسألة ؛ للنظر في المستندات التي تقف خلف الآراء المختلفة للفقهاء هنا .