الهجري كانت صغيرة الحجم محدودةً جداً ، وبعضها ليس جامعاً لكلّ آيات الكتاب ، ومجئ تفسير التبيان نقلَ التفسير الشيعي من مرحلةٍ إلى أخرى ، بحيث أصبح موسوعياً شاملًا مستوعباً ، يخرج من الإطار المذهبي وينفتح على نظريات المذاهب الأخرى ، وهذا تحوّل حقيقي في علم التفسير عند الشيعة الإمامية ، وقد ألمح الشيخ الطوسي نفسه إلى هذه القضية في مقدّمة تفسيره « 1 » .
3 - يمتاز هذا التفسير - شيعياً - باشتماله على مقدّمة طويلة تحتوي مجموعة من الأبحاث التمهيدية ممّا يتصل بتأويل القرآن والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وإعجاز القرآن ، وقراءاته وأساميه وأسامي سوره وغير ذلك « 2 » ، في حين لم نجد لهذه الطريقة عيناً ولا أثراً في المصنّفات السابقة بهذا الحجم ، وهذا يدلّ على تطوّر منهجي فيما يخصّ التفسير ، وعلى تطوّر شيعي في علوم القرآن .
4 - اهتمامه بالقراءات وترجيحها ، وهذا ما لم نره على هذا المستوى طولًا وعرضاً مع أيّ من المفسرّين الشيعة السابقين .
5 - اهتمامه بجوانب النزول واللغة والشعر والأدب بطريقة جيدة ، إلى جانب ممارسته الاجتهاد في فهم الآيات ، إلى حدّ أننا نجد - وللمرّة الأولى - تعرّضاً للأبحاث الكلامية والفقهية والأصولية والتاريخية وغيرها بمناسبة هذه الآية أو تلك ، مما له صلة بهذا الموضوع أو ذاك . وقد ركّز هنا كثيراً على القضايا الكلامية .
6 - اعتماده في جملة من الموارد على منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير القرآن بالحديث الشريف .
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 1 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 3 - 21 .