تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يكن مثل ما وصلنا من تفسير العياشي أو فرات الكوفي أو علي بن إبراهيم القمي ، يندر أن يتدخّل بتفسير أو ترجيحٍ من عنده ، بل كان على الدوام يمارس اجتهاداً واضحاً . ولم يقف اجتهاده عند حدود فهم الآية الكريمة ، بل كان يجتهد فيما وصله عن السابقين أيضاً ، فيضعّف روايةً هنا رويت عن ابن عباس مثلًا ، وأخرى هناك رويت عن ابن مسعود ، بجهالة راوٍ أو ضعفه ممّن وقع في السند . 5 - امتاز الطبري بقلّة انحيازه نسبياً إلى فريقٍ من الفرق المتطرّفة أو المتشدّدة في الإسلام ، فهو وإن كان سنّي المذهب إلا أنه كان له مذهبه الخاص الذي يعدّ اليوم من المذاهب الفقهيّة المنقرضة ، وقد خاصمه الحنابلة بشدّة ، وهيجوا عليه الرأي العام الذي ثار عليه في بغداد ، حتى أنهم حاولوا منع دفنه متهمينه بالإلحاد . ولعلّ ما يشهد لوسطيةٍ نسبية مارسها الطبري أنّ كافة المسلمين اليوم لا يجدون حزازةً من الرجوع إلى كتابيه في التاريخ والتفسير ، ونسبة التشنج من كتبه أقلّ بكثير من غيره . لكنّه مع ذلك يعدّ من أنصار مدرسة الحديث ضدّ مدرسة الرأي والاجتهاد ؛ لهذا فهو رغم اجتهاداته ، يرى ضرورة الرجوع في التفسير إلى المأثور والمنقول عن المتقدّمين « 1 » . نعم ، اتهمه العلامة الشيخ محمد هادي معرفة وغيره بالتعصّب وظهور النصب منه في بعض المواقف التفسيرية « 2 » . 6 - امتاز الطبري بشكل واضح باعتماده اللغة والشعر والنحو والبلاغة ، إذ كثيراً
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 2 : 318 - 319 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 319 - 322 ؛ وحسين علوي مهر ، روش ها وكرايش هاي تفسيري : 151 - 152 .