الإمام علي عليه السلام .
يقع هذا الكتاب في الحجم الكبير في ثلاثين مجلّداً ، وتبدو قيمته ومنهجه في :
1 - قدمه الزمني ، حيث عاش مؤلّفه في القرن الثالث الهجري ، فولد في طبرستان في آمل عام 224 ه - ، وتوفي في بغداد عام 310 ه - ، فهذه الفترة تعدّ مهمّةً ومتقدّمة نسبياً مع الأخذ بعين الاعتبار ما وصلنا من كتب تفسيرية منها .
2 - اهتمامه بالأسانيد ، حيث وثّق الطبري معظم المعلومات التي نسبها إلى الرسول وأهل البيت والصحابة والتابعين وتابعيهم وكبار المفسّرين إلى زمنه ، وذكر لها أسانيد ثابتة واضحة ، تماماً كما فعل في تاريخه تاريخ الأمم والملوك ، إلا أنه أكثر في النقل عن الضعفاء والمجاهيل « 1 » .
من هنا يؤخذ عليه عدم القيام بتقويم تفصيلي للروايات التي جمعها من حيث السند والمتن ، كلًا على حدة « 2 » .
3 - موسوعيّته ، حيث ضمّ هذا الكتاب حجماً هائلًا من الآراء والمواقف والتفاسير ، وحضرت فيه أسماء شخصيات كثيرة جداً كان لها باعٌ في عالم التفسير ، فلم ينقل لزيدٍ فقط دون عمرو ، أو لعمرو دون زيد ، بل نقل لكلّ الصحابة والتابعين على اختلافات التفسير والمفسرين ، نعم ، لا نجد حضوراً كبيراً موازياً لتفاسير أئمة أهل البيت عند الشيعة بعد عصر الحسنين وزين العابدين وزيد بن علي .
4 - خروجه من مجرّد النقل للآراء إلى حيّز الاجتهاد ، فقد كان يرجّح بين الآراء ، ويعتمد على مقدّمات اجتهادية شخصية لتفسير الآية بهذه الطريقة أو تلك ، فلم
هامش
( 1 ) محمد هادي معرفة ، التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب 2 : 312 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه 2 : 313 .