تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
مقارنة رواياته بسائر الكتب ، فلعلّه يمكن الحصول على روايات مشتركة ولها أسانيد صحيحة في مصادر أخرى ، وإن كان الكتاب في أصله ضعيف السند . هذا ، وقد ذهب محمد حسين الذهبي إلى أنّ هذا التفسير قد تأثر بالمعتزلة في الأصول وبالشيعة الإمامية في الفروع الفقهية « 1 » . إلا أنّ هذا الكلام غير واضح ؛ فإنّ الشواهد التي أتى بها لا تعدو الشاهد والشاهدين ، وهذا لا يثبت تأثراً ، وأما تأثره بالشيعة الإمامية فهذا غريب ، فهل يقال بأنّ تفسير التبيان للطوسي متأثر بالشيعة الإمامية ، مع أنّ الذهبي أقرّ بأن رواة هذا التفسير المنسوب للإمام العسكري هم من الإمامية « 2 » ، فإنّ التأثر متفرّع على كون المتأثر مغايراً للمؤثر ، مع أنّ الكتاب إماميّ كلّه في أفكاره وطروحاته ، وصاحبه والرواة كذلك . وقد كرّر الذهبي هذا الأمر في حقّ تفاسير أخرى شيعية ، مثل تفسير الصافي للفيض الكاشاني « 3 » ، وهو خطأ منهجي واضح ، فلا يقال بأنّ تفسير الطبري متأثر بأهل السنّة وهكذا .

9 - جامع البيان للطبري ( 310 ه - )

يعدّ كتاب جامع البيان عن تأويل آي القرآن لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، أبو جعفر ( 310 ه - ) من أهمّ كتب التفسير بالمأثور وأوسعها وأشملها على الإطلاق في القرون الهجرية الأولى ، لناحية ما احتواه من نصوص نبوية ، وعن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى زمنه ، وأحياناً عن أهل البيت عليهم السلام بعد
هامش
( 1 ) انظر : الذهبي ، التفسير والمفسّرون 2 : 97 - 98 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 79 . ( 3 ) المصدر نفسه 2 : 174 .