الأولى : إنّ جميع رواياته تشرع بذكر الراوي للحديث عن الإمام ، ولا يوجد أيّ سند من العياشي نفسه إلى هذا الراوي ، وهذا ما جعل هذا الكتاب كلّه مرسلًا ، ممّا أضعف من قيمته .
ويرى العلامة الطباطبائي أنّ الأصل لم يكن كذلك ، وإنما حصل ذلك من طرف بعض النسّاخ الذين اختصروه بحذف الأسانيد ، وإلا فجلّ رواياته كانت مسندة ، وهذا ما يعني أنّ هذه النسخة التي بين أيدينا اليوم هي مختصر تفسير العياشي لا أصل التفسير « 1 » .
ولم يوضح العلامة الطباطبائي دليله على أنّ نسخة الكتاب الأصل كانت تحوي أسانيد ، وأغلب الظنّ أنه أخذ ذلك إمّا من كلام العلامة المجلسي ، حيث قال : ورأينا منه نسختين قديمتين . . . لكنّ بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار ، وذكر في أوّله عذراً هو أشنع من جرمه « 2 » ، أو على مقارنة ما نقله الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل عن تفسير العياشي مسنداً .
إلا أنّ كلام العلامة المجلسي هو الآخر لا يثبت القضية ؛ لأنّ النسختين القديمتين لا يحرز ثبوتهما أساساً ، ولم تبيّن الطرق إليهما ، وإن كان الأمر محتملًا جداً . والخبر بأنّ الأصل فيه أسانيد يرجع إلى مختصِر النسختين ، ولعلّه غير صادق حيث لا نعرفه ، لكن يظلّ كون أصله مسنداً هو الأرجح بملاحظة وصول نسخة كاملة للحافظ الحسكاني نقل عنها مسنداً في كتابه شواهد التنزيل ، كما قلنا .
من هنا ، تبرز الضرورة لمراجعة كلّ روايات العياشي في مصادر الحديث الشيعية والسنية ، فلعلّه يعثر من بينها على روايات تفسيرية له تطابق ما جاء في التفسير
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، تفسير العياشي 1 : 5 ، المقدّمة .
( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار 1 : 28 .