تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وآله تارةً ، وملاحقتهم شؤون نزول كلّ آية كي يكونوا على دراية بملابسات ذلك أخرى ، ومتابعتهم شؤون اللغة وسعة أفقهم وقدراتهم التحليلية ثالثة . وكان لحفظ القرآن الكريم والتأمّل فيه - وهو في الحفظ كلّه - دور أيضاً في بروز بعض الصحابة في هذا المجال ؛ إذ كلّما حفظ الصحابيّ الكتاب كلّه وتأمل في ثنايا آياته وقارن بينها وقارب . . حصلت له اجتهادات جديدة في فهمه ، ونحن نعرف أنّ الصحابة كانوا منشغلين بمهمات مختلفة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، فبعضهم اعتزل الناس ولم يعد له أيّ حضور ، وبعضهم انشغل بالعمل السياسي أو القضائي أو العسكري في الغزوات والفتوحات ، وبعضهم تفرّغ للعلم والتبليغ والدعوة ، وكان هؤلاء بارزين في مجال المعرفة بالكتاب الكريم . واختلفت أمزجة الصحابة في التفسير ، بحسب ما وصلنا من نصوص مأثورة عنهم ، فبينما كان بعضهم يركّز على كشف الجوانب اللغوية ويغلب على تفسيره الطابع اللغوي من شرح المفردات ونحو ذلك مثل ابن عباس ، نتيجة أسئلة وجّهت إليه ، أو ربما كان لغير العرب دورٌ في ذلك إذا صحّت نسبة هذه التفاسير له ، كان فريقٌ آخر يعتمد منهج التحليل والاجتهاد ، مثل ابن مسعود ، رغم أنّ قلقاً ظلّ يكتنف بعض الصحابة من الخوض في التفسير ، الأمر الذي كان يدعو بعضهم لعدم التصدّي لهذا الأمر .

أبرز مفسّري الصحابة

قال السيوطي : اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة ، الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد