تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
على هذا الأساس ، تركت لنا الحقبة النبوية تفاسير نبوية متفرّقة لآياتٍ من السور القرآنية ، ولا يملك المسلمون اليوم تفسيراً متكاملًا نبويّاً للقرآن كلّه ، وإنما بعض الشروح والتفاسير المختصرة المرفوعة إلى النبي في كتب المسلمين ، وقد حاول جلال الدين السيوطي ( 911 ه - ) جمعها في كتابه على ترتيب السور القرآنية « 1 » ، وهي تكشف لنا كم كانت المساهمة التفسيرية الواصلة إلينا موجزة ومختصرة ، وكثيرٌ منها في آيات الأحكام ، وكثير منها ضعيف على المستوى الحديثي والتاريخي ، وهذا ما يلاحظه المراجع فيما تركه لنا ابن قيم الجوزية أيضاً . ولست أوافق على ما ذهب إليه بعض الباحثين في أنّ عدم ترك الرسول صلى الله عليه وآله لنا تفسيراً كاملًا للقرآن كان لحكمة أن يتأمل الناس بعده في الكتاب « 2 » ، فإنه مهما فسّر الرسول القرآن ستظلّ هناك فرصٌ للتأمل ، كيف وقد فسّر الصحابة والتابعون وأئمة أهل البيت القرآن كاملًا بعده دون أن تقف رحلة التأمّل في الكتاب الكريم . لهذا ، فالأقرب في تفسير هذه الظاهرة هو الرجوع إلى مركّب مؤلّف من مقدّمتين : الأولى : ما ذكره ابن خلدون من علم المحيطين بالنبي باللغة بفروعها وامتداداتها علماً وجدانياً عفوياً إلى جانب معايشتهم لملابسات نزول الآيات ، فإن جهداً هائلًا يبذله المفسّرون اليوم يعود إلى فقدانهم هاتين الخاصيتين : اللغة والتاريخ . الثانية : عدم بلوغ الوعي الإسلامي آنذاك مرحلةً من إثارة التساؤلات التي تطالب بإعادة قراءة النصّ لتحصيل جوابٍ عنها ، فعندما ظهرت الخلافات
هامش
( 1 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن 2 : 502 - 539 . ( 2 ) هدى جاسم محمد أبو طبرة ، المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم : 32 ، نشر مركز الإعلام الإسلامي ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1994 م .