تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الكلامية والاصطفافات المذهبية عاد المسلمون مرةً أخرى إلى القرآن لاستنطاقه في حلّ مشاكلهم ، فظهرت جوانب في النص لم تكن ظاهرة ، هكذا الحال في كلّ عصر ومصر ، والتجربة الإسلامية في عصر النبي كانت ممتلئةً بالأجوبة الشافية من خلال هذا المعطى القرآني الآتي من اللغة العفوية وملابسات النزول ، لهذا كانت الأسئلة محدودة ؛ لأنّ الوعي والإشكالية كانا في حدّ معيّن . هذا يعني أن ثنائية التاريخ واللغة عندما تضاف إلى ثنائية الوعي والسؤال ، تفسّر لنا قلّة الأسئلة حول التفسير القرآني في العصر النبوي وقلّة ما تركه النبي لنا - بحسب ما وصلنا - من تفسير القرآن الكريم .

2 - التفسير الأثري في عصر الصحابة

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بدأت مرحلة تفسير الصحابة ، فقد توسّعت الدولة الإسلامية ودخلت في الإسلام شعوب وأمم ناطقةٌ باللغة العربية وغير ناطقة بها ، وبدأت المسافة المعرفية تقع بين الأمّة والقرآن ؛ لأنّ العاملَين اللذين ساهما في اختصار رحلة التفسير في العصر النبوي بدأ يضعف حضورهما هنا في هذه المرحلة ، فاللغة العربية لم تعد لغة جميع المسلمين ، وصارت هناك حاجة لتفسير النص العربي لغير العرب ، كما أنّ الأيام كانت بانقضائها تلقي ظلالًا من الضباب على أحداث التاريخ ومعرفة ملابسات نزول النصوص ، فلم يكن هناك من ملجأ في تلك المرحلة إلا العودة إلى الصحابة المقرّبين ، فهم أكثر اطّلاعاً على هذين الأمرين : اللغة والتاريخ ؛ فظهرت تفاسير الصحابة على شكل إشارات لغوية تارةً وتاريخية أخرى ، وولد التفسير الأثري في عهده الثاني . وقد تفاوت الصحابة في مديات معرفتهم تبعاً لمتابعتهم لما صدر في مجال تفسير
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 449 | حيدر حب الله