وقد اعتمد التابعون في تفسير القرآن على القرآن تارةً ، وتفاسير الصحابة أخرى ، وعلى اللغة ثالثة ، وما وصلهم من تاريخ رابعة ، كما أعملوا اجتهادهم خامسة .
لكن حصل أمرٌ استجدّ بشكل واضح في هذه المرحلة وأسّس لإشكالية كبيرة في التفسير الأثري عموماً فيما بعد ، وهو أنّ التابعين - فيما يبدو - لم يتحفظ بعضهم من الأخذ عن أهل الكتاب في قضايا لها صلة ما بمضمون آيةٍ هنا وأخرى هناك ، الأمر الذي أدّى إلى نفوذ الإسرائيليات في تفسير القرآن بالحديث والأثر ، وهو أمرٌ كان له وجود في عهد الصحابة لكن ضمن نطاق محدود نسبيّاً .
فارتفاع معدّل الاجتهاد في تفسير التابعين ، وظهور معضلات من نوع الإسرائيليات ، خفض من القيمة الاعتبارية للآثار الواردة عن التابعين وتابعيهم ، ومع ذلك ظلّت لهم بعض الميزات ؛ لقربهم الزمني وثقافتهم باللغة العربية وقلّة الوسائط بينهم وبين الأحداث ، الأمر الذي لم يحظ به من تأخر من أرباب التفسير « 1 » .
مدارس التفسير عند التابعين وأبرز المفسّرين
برزت في عصر التابعين وتابعيهم عدة مدارس تفسيرية تمحورت حول نزعات هذا الصحابي في التفسير أو ذاك ، وهذه المدارس هي :
1 - المدرسة المكية ، ومحورها عبد الله بن عباس ، وأشهر تلامذتها : سعيد بن جبير ( 95 ه - ) ، ومجاهد بن جبر المكي المخزومي ( 103 ه - ) ، وعكرمة البربري مولى ابن عباس ( 105 أو 107 ه - ) ، وكان متهماً بالكذب عند بعضهم ، وطاووس بن كيسان
هامش
( 1 ) انظر : محمد هادي معرفة ، التفسير والمفسّرون في ثوبة القشيب 2 : 27 .