وسوف نستبعد هنا النصّ القرآني الذي يقوم بدور تفسير القرآن أيضاً ، وفقاً لنظرية تفسير القرآن بالقرآن ، وعليه نلاحظ أنّ هذا التفسير له مجالاتٌ أربعة :
المجال الأوّل : الحديث النبوي نفسه ، حيث وردت بعض الروايات عن شخص النبي صلى الله عليه وآله يفسّر فيها بعض الآيات القرآنية أو يفصّل مجملها . وحجم هذه الروايات ليس بالكثير ، كما سوف نبحث ذلك قريباً بعون الله .
المجال الثاني : أحاديث أئمة أهل البيت ، وهي روايات كثيرة قامت بتفسير القرآن الكريم بأحد أشكال التفسير السابقة التي شرحناها ، بعد استبعاد مجرّد التخصيص والتقييد والحكومة من السنّة للكتاب ، وإلا فضمّ هذه سيبلغ بالروايات مبلغاً كبيراً .
المجال الثالث : آثار الصحابة ، وهم الذين تربّوا في مدرسة النبوة ، فكان منهم العالم المتخصّص بالقرآن ومعانيه ومنهم الذي له اطّلاع على أسباب النزول ، وبعضهم كان له علمٌ بتطبيق الآية على بعض مواردها على الأقلّ ، والنصوص عن الصحابة في التفسير كثيرة ، لا سيما عن مثل ابن عباس وابن مسعود و . .
المجال الرابع : آثار التابعين وتابعيهم ، وهي كثيرة جداً تشكل كمّاً كبيراً من مجموع التفاسير المأثورة ، كما سوف نلاحظ إن شاء الله تعالى .
وانطلاقاً من هذه الدوائر الأربع ، سوف ندرس - بعون الله تعالى - حركة انطلاق دور الحديث والأثر في تفسير القرآن الكريم دراسة تاريخيّة ، وسوف نسير معها بالترتيب التاريخي تقريباً ، لننظر في خصائص كلّ نوع ومرحلته وما شابه ذلك .
1 - التفسير الأثري في العصر النبوي
من الطبيعي أن لا يحتاج الصحابة والمحيطون بالنبي صلى الله عليه وآله إلى الكثير مما نحتاجه