ويرشدنا إلى طبيعة العلاقة فيما بينها ؛ فقد اعتُمدت نصوص التفسير المأثور بمثابة مستند قوي لتأكيد حركة النسخ في القرآن الكريم .
لكنّ أكثر هذه الروايات ضعيف الإسناد أيضاً ، فضلًا عن أنه يحتمل جداً أن يكون اجتهاداً من قبل الصحابي أو التابعي ؛ إذ يكون قد اعتقد هو مسبقاً بتنافي الآيتين فاعتبر المتأخّرة منهما ناسخةً للمتقدّمة ، فذكر أنّ الأولى منسوخة ، وهذا كثير التحقّق .
ولهذا يميل العلماء المحقّقون إلى الكشف عن النسخ عبر مقاربة نصوص القرآن نفسه ، لينظروا هل يمكن التوفيق العقلائي العرفي بينها أم لا ؟ لا التعبّد بنصوص اجتهادية من جهة وضعيفة السند من جهة ثانية ، ولا تنسجم في كثير من الأحيان مع طبيعة البيانات القرآنية من جهة ثالثة ، بل - وهو الأهم - تفرط في ادّعاء النسخ في القرآن حتى تجعل مئات الآيات منسوخةً ، مع أن ذلك قد يضعضع صدقية القرآن ، فقد ذكر بعضهم أنّ مطلع سورة براءة نسخ حوالي خُمْس آيات الأحكام ، وهذا كلّه إفراط في النسخ يعطّل الاستفادة من القرآن الكريم في كثير من المواضع .
من هنا ، وجدنا مثل السيد الخوئي والدكتور وهبة الزحيلي ينتقدان هذا الإفراط في ادّعاء النسخ ويثبتان أنّ الكثير من الآيات التي ادّعي نسخها لم تكن كذلك .
ز - بيان القراءات القرآنية ؛ لأنّ بعض القراءات يرشد - على أقلّ تقدير - إلى معاني الآيات المحتملة ، وأكثر القراءات وردت عن الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وبعضها ورد عن أئمة أهل البيت .
رابعاً : التطوّر التاريخي للتفسير الأثري
تتعدّد مساحة التفسير بالحديث والأثر كما ألمحنا في تعريف التفسير الأثري ،