مصداق ومورد ، ومجرّد الحمل على التطبيق لا يحلّ المشكلة ، وذلك أنّ أيّ حمل أو توفيق بين كلامين يجب فيه أن يحتوي على شرط رئيس ليكون منتظماً وفقاً لقواعد الفهم العقلائي للغة والبيانات ، وهذا الشرط هو قابلية طرفي المعارضة لهذا الحمل ، بحيث يمكن أن يحمل كلّ من النصين على المعنى التوفيقي النهائي ، ويستسيغ العرف أن يكون المتكلّم بكلّ من النصين قد أراد ذلك ، وهنا أيّ بيان للمصداق هذا الذي يقال فيه : والله ما عنى إلا نحن ؟ ! فهذا ليس مصداقاً وإنما إفادة حصرية للمعنى .
وفي هذه الحال الثاني يلاحظ نسبة الحديث إلى الآية ، فإن لم يعارضها في دلالته الحصرية أخذ به ، وإلا طرح ، وفقاً لقواعد العرض على الكتاب الكريم .
ه - - بيان ملابسات النزول المساعدة على فهم الآيات وتفسيرها ، فكثيرٌ من التفسير المأثور عن الصحابة والتابعين وأهل البيت يوضح ظرف نزول الآيات ويحدّد السياق المحيط بها ، وهذا ما يجعله يلعب دوراً تفسيريّاً كبيراً لتوضيح معناها وتجلية المراد منها .
وهذا ما يعرف بروايات أسباب النزول ، والمؤسف أنّ الكثير من هذه الروايات ضعيف السند لا يوجد ما يؤكّده ، وكثير منه ورد مرسلًا ، لكنه يظلّ مفيداً للمساهمة في تكوين صورة عن السياقات المحيطة بنزول الآيات الكريمة .
وتظلّ روايات أسباب النزول المعتبرة الصدور ذات قيمة حتى لو لم تصدر من المعصوم ، بشرط أن تصدر ممّن عاصر نزول الآية لكي يخبر عن الجوّ الذي رآه وأحسّ به قبيل وبعد نزولها .
و - الكشف عن نواسخ الآيات القرآنية ومنسوخها ، وهذا الدور يفهمنا الآيات
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 444
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٤