تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وهذا النوع من الآثار إن ورد عن غير المعصومين عليهم السلام لا تكون له أيّ قيمة إلزاميّة ؛ لأنه لا يملك عناصر الإثبات ما دام فوق عقلاني ، إلا عند من يحصل له اطمئنان شخصي بهذا المدلول أو المعنى الباطني . أما إذا وردت هذه المرويات عن أحد المعصومين فلابدّ من النظر فيها ومقارنتها بالآيات القرآنية : فتارةً لا نستطيع أن نفهم دلالة الآية عليها مهما تأمّلنا فيها ، وفي هذه الحال يفترض الأخذ بمضمون الرواية ؛ لأنّ مجرد عدم فهمنا لا يثبت بطلان الرواية ولا يوجب طرحها بعد اشتمالها على سائر عناصر الاعتبار . وتارة أخرى لا يقف الأمر عند حدّ عدم فهم العرف لهذا المعنى التأويلي الذي تدّعيه الرواية ، بل يراه مناقضاً لدلالة الآية وغير منسجم معها وغريب عنها متنافر ، وفي هذه الحال لابدّ من طرح هذه الرواية ولو كانت صحيحة السند ؛ اعتماداً على أخبار العرض على الكتاب ؛ لأنّ العرف ما دام يفهم أنّ هذه الرواية تخالف القرآن أو لا توافقه ، فهذا معناه - بمقتضى أخبار العرض - لزوم طرحها جانباً ، ومجرّد احتمال أنّ العرف مخطئ وأنّ هناك أموراً فوق عقولنا لا يفيد شيئاً ، وإلا لبطلت أخبار العرض من رأس ، إذ ما من رواية إلا ويمكن فرض مثل هذا الاحتمال فيها . ونحن نرى أنّ أخبار العرض جعلت فهمنا معياراً لا واقع الدلالة القرآنية . ومن أهم وظائف المشتغل بالتفسير الروائي أو التفسير بالمأثور التمييز بين هذين النوعين من الروايات ، فإذا جاءت رواية تفسّر الطعام في قوله تعالى :
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ )
( عبس : 24 ) ، بالعلم . . . أمكن الأخذ بها ؛ لأنّ العرف لو خلّي ونفسه وإن لم يفهم العلمَ من الطعام الوارد في الآية ، إلا أنه لا يرى هذا المعنى معارضاً لها . أما لو وردت رواية تقول بأنّ معنى قوله تعالى :
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 442 | حيدر حب الله