بأيّ شكل من أشكال التفسير .
وأشكال التفسير متعدّدة أهمها :
أ - تفصيل المجمل وتخصيص العام وتقييد المطلق ، وهذا سمّاه العلماء بياناً وتفسيراً ، وربما من حيث إنّ فيه كشفاً عن المراد الجدّي من الآيات . لكنه في واقع أمره ليس تفسيراً للنص نفسه وإنما سمّوه تفسيراً ليجعلوا الحديث هنا مندرجاً ضمن النطاق الدلالي للقرآن نفسه حتى لا يقعوا في إشكالية التناقض بين الكتاب والسنّة ، كما يقول بعض الباحثين المعاصرين « 1 » .
لهذا فصلنا فيما تقدّم هذا الدور عن الدور التفسيري ، لكنه على أيّ حال داخل في إطار دراستنا ببعض مصاديقه على الأقلّ ، اللهم إلا الكشف في القرآن عن مخصّصه كما ألمحنا .
ب - توضيح الدلالات القرآنية وفقاً لقواعد الفهم العقلائية والعقلانية ، كأن تأتي الروايات وتشرح ما تدلّ عليه الآيات لغةً وعرفاً أو تقوم بمقاربة بين آيتين لتوضيح معنى جديد يمكن أخذه منهما وفقاً للقواعد العقلائية للفهم . وهذا دور هام وجليل وردت فيه العديد من الروايات والآثار ، وهذا ما أشرنا إليه سابقاً ، فهو يتصل بالتفسير إلى جانب التوجيه في كيفية فهم القرآن الكريم .
ج - تأويل الآيات القرآنية ، بمعنى الكشف عن بطونها بحيث لا يستطيع الفهم العقلائي - لا أقلّ إلى يومنا هذا - استخراج هذه المعاني من الآيات . ويغلب في التفسير الروائي أو المأثور أن ترد هذه التأويلات استناداً إلى الأسلوب الرمزي ، وبطريقةٍ غير مفهومة إطلاقاً أو غالباً .
هامش
( 1 ) نصر حامد أبو زيد ، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية : 117 - 119 ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2007 م .