بين آيتين ، أو تبيّن لنا أنّ الآية الفلانية تنسخ الآية الأخرى ، بحيث عندما نقرأ القرآن - بعد اطّلاعنا على هذه الرواية أو تلك - يحصل لنا استظهار النسخ أو التقييد أو التخصيص أو الفكرة الجديدة الناتجة عن ضمّ آيةٍ إلى أخرى .
فالحديث هنا لم يقدّم لنا أمراً آخر غير ما في الكتاب ، لكنه أرشدنا إلى ما في الكتاب الكريم ولفت نظرنا إليه فصرنا نفهم الكتاب فهماً جديداً من حاقّ الكتاب لكن بمعونة التوجيه الذي قدّمته لنا الرواية .
ويخيّل إليّ أنّ العلامة الطباطبائي قد استفاد من هذا الدور كثيراً في تفسيره المعروف ، فصحيح أنه كان يفسّر القرآن بالقرآن وكان يؤخر ذكر الروايات إلى ما بعد التفسير القرآني الأصل ، لكنّ المقارنة بين النتائج التفسيرية التي توصّل إليها من خلال تفسير القرآن بالقرآن وبين التفاسير الروائية ، تجعلنا نظنّ أن الكثير من الروايات تركت أثراً عليه ولفتت نظره إلى أمورٍ في الآيات نفسها ، لهذا نجد قدراً مهماً من التشابه بين نتائجه وبين الروايات ، لا سيما المعتبرة منها .
وهذا الدور مندرج في الواقع في الدور التفسيري ، كما سنلمح قريباً ، لكنّ بعض مصاديقه ليست من التفسير ، مثل ما هو من أهم أدوار الحديث على المستوى الإرشادي والتوجيهي ، وهو قيامه بتعليمنا منهج تفسير القرآن بالقرآن ومنهج فهم القرآن كما يقول بعض الباحثين « 1 » ، فالعديد من الروايات يستند فيها الحديث إلى الآيات نفسها ويشرح كيفية فهم النتيجة من الآية بمقاربتها مع آية أخرى أو في حدّ نفسها ، وهذا دورٌ في غاية الأهمية .
7 - الدور التفسيري : ونقصد بهذا الدور كلّ ما يتصل بتفسير الروايات للقرآن
هامش
( 1 ) مهدي مهريزي ، القرآن والسنة ، قراءة في دور السنّة في خدمة النص القرآني ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 2 : 188 ، ربيع 2005 م ، ترجمة : حيدر حب الله .