ببيان الزيادة ، ويقصد بذلك أن تأتي السنّة والحديث بأحكام أو مفاهيم لا وجود لها أساساً في القرآن الكريم بحسب فهمنا له ، مثل تشريع الرجم ، ومثل حرمة ذات البعل المزني بها على الزاني حرمةً مؤبّدة ، على القول بها .
والمعروف بين المسلمين أنّ بيان الزيادة حجّةٌ معتبر ، لكن ذهب بعض العلماء - وعلى رأسهم الإمام أبو إسحاق الشاطبي ( 790 ه - ) - إلى عدم حجية السنّة المستقلة عن الكتاب « 1 » ، وانتصر لهذه الفكرة بعض المتأخرين في أوساط أهل السنّة .
ويحتمل كلام الشاطبي ردّ أيّ سنة تأتي ولا بيان في القرآن لها أساساً ، كما يحتمل أنّ مراده أنّ النبي عندما يشرّع لا يشرع شيئاً لا وجود له في القرآن ، غاية ما في الأمر أننا لا نفهم القرآن حقّ فهمه كي نعرف كيف فهم النبيّ منه ذلك .
5 - الدور التفصيلي : ونقصد به أن تقوم الروايات بتفصيل ما جاء في الكتاب ، مثل بيان تفاصيل كيفية الصلاة ، فإنّ الصلاة قد جاءت في القرآن ، وثمة إشارات في القرآن للركوع والسجود والقنوت ، لكن السنّة جاءت لتفصّل ما جرى بيانه إجمالًا في الكتاب .
والمعروف بين المسلمين حجية السنّة الواقعية والمحكية المعتبرة مطلقاً في هذا المجال ، ويكون هذا بيان التفصيل للإجمال ، ولم يخالف في ذلك إلا قلّة قليلة ، مثل الحركة القرآنية في شبه القارّة الهندية .
6 - الدور الإرشادي والتوجيهي : ونقصد بهذا الدور أن يقوم الحديث بإرشادنا إلى نقاط موجودة في النص القرآني ، قد لا نكون ملتفتين إليها ، وهذا ما يحصل كثيراً في الروايات ، كأن ترشدنا إلى آية مخصّصة لآية أخرى ، أو تشرح لنا طبيعة العلاقة
هامش
( 1 ) انظر : الموافقات 4 : 396 - 437 .