تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الحديث بتقديم عين المعطيات التي يقدّمها القرآن ، لكن بأسلوب مختلف وطريقة مختلفة ، وهذا ما يسمّيه بعضهم ببيان التقرير ، فالقرآن يوجب الصلاة ونجد الروايات توجب الصلاة أيضاً ، وقد تشير أحياناً إلى موقف القرآن في هذا المجال ، هذا الدور التقريري أو التأييدي ينسجم مع القرآن في المضمون ، كما ينسجم معه في الإجمال والتفصيل . وهذا الدور قليل الصلة بموضوع بحثنا ، إلا إذا عرضت الرواية على الآية فأفهمتنا شيئاً فيها . 3 - الدور الدلالي : وهو الدور الذي يمارس التصرّف الدلالي في القرآن الكريم ، وهذا هو دور التخصيص والتقييد والحكومة وأمثال ذلك ، فالحديث هنا يقوم بتخصيص عموم آية ، أو تقييد إطلاقها ، أو يوسّع أو يضيّق من دائرتها عبر قانون الحكومة التي ذكروها في علم أصول الفقه . وهنا ، لاشك عندهم - ظاهراً - في أنّ السنّة الواقعية ، وكذا المتواترة المحكيّة ، يمكنها فعل ذلك ، ما دامت معصومةً ، إلا أنّ الكلام وقع بين العلماء في إمكانية تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد ، فالعديد من المتقدّمين رفض ذلك ، فيما المعروف بين المتأخرين أنّ التخصيص والتقييد بيانٌ للمراد الجدّي ، وأنّ ظنية الطريق في خبر الواحد لا تضرّ بإمكانية تخصيص العام الكتابي به ؛ معتبرين أنّ العلاقة بين الحجج بعد ثبوت حجيتها تخضع لنظام الجمع والتوفيق العرفي بين النصوص ، بلا نظر بعد ذلك لحيثية القطع الصدوري والظنّ الصدوري ، على تفاصيل تبحث في محلّها . 4 - الدور الاستقلالي : ويسمّى بالسنّة المستقلّة أو المؤسّسة ، ويعبّر عنها أحياناً
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 438 | حيدر حب الله