المورد مما يشرط فيه حصول العلم كبعض الأمور العقائدية ، ولا يكون هناك ما ينفي مضمون الرواية « 1 » .
والذي نراه - كما حقّقناه في محلّه - هو القول الثاني ، بمعنى أنه إذا ثبتت كبرى حجية خبر الواحد الظني ، وليست بثابتة عندنا ، فإنّ بعض أدلّة الحجية لا تفرّق بين العلميات والعمليات ، شرط كون الموضوع نفسه غير متوقّف على حصول العلم أو الاطمئنان ، كبعض المسائل العقائدية . وتفصيل هذه الأبحاث نحيلها إلى موضعها ، ولا نطيل .
ثالثاً : أدوار السنّة و . . بالنسبة إلى القرآن الكريم
من الواضح أن السنّة الشريفة بإمكانها أن تقوم بدورٍ فاعل بالنسبة إلى القرآن الكريم ، وهذا الدور يمكن تلخيصه بما يلي :
1 - الدور الإثباتي : ويتجلّى في السعي لإثبات القرآن وحجيته واعتباره ومكانته والدفاع عنه أمام الشبهات التي تثار ضدّه ، فنحن نجد في نصوص النبي والأئمة والصحابة الكثير من المأثور الذي يوضح قيمة القرآن ومكانته ويدعو الناس إليه ، ويدافع عما يثيره الآخرون ضدّه .
وهذا المقدار من الدور لا يتصل بالجانب التفسيري ؛ لأنه لا يقوم بتفسير القرآن العظيم ، وإنما يثبته ويوضح مكانته ويدافع عنه ؛ لهذا فهو لا يدخل في مجال بحثنا ، إلا إذا كان إثبات القرآن معتمداً على تفسير آية معينة فيه .
2 - الدور التقريري : وهو الدور الذي يؤكّد المضمون القرآني ، حيث يقوم
هامش
( 1 ) فصّلنا الحديث عن اتجاهاتهم ومواقفهم في حجية الأخبار في غير الفقه ، بما يتصل بشكل أو بآخر ببحثنا هنا ، وذلك في كتابنا : نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 681 - 712 .