الرواية تحمل قيمةً يمكن على أساسها تفسير الآية الكريمة بهذا المعنى الذي ذكرته الرواية أم لا ؟ من الواضح هنا أنّنا نتحدّث من حيث المبدأ ، فنحن ندرس هنا السنّة المنقولة عن المعصوم - كلّ حسب اعتقاده - فيما إذا لم تبلغ درجة اليقين أو الاطمئنان في نقلها ، بل كانت ظنية ، كما هو الغالب في روايات التفسير من حيث ظنية الصدور فيها .
كما أنّ بحثنا هنا ليس عن تقويم واقع الروايات التفسيرية الموجودة في كتب السنّة مثل تفسير جامع البيان للطبري أو الدرّ المنثور للسيوطي ، وفي كتب الشيعة مثل تفسير القمي وتفسير العياشي ، من حيث صدقيّتها وقوّتها وخصائصها ، فهذا ما سنتعرّض له لاحقاً بعون الله تعالى ، إنما نبحث في أصل حجية السنّة المحكية المفسّرة للكتاب بطريق ظني ، حتى لو بنينا على حجيتها بالطريق القطعي وكان المصدر معصوماً .
يوجد هنا اتجاهان أساسيان في علم أصول الفقه :
الاتجاه الأوّل : ويعتقد أن حجية خبر الواحد خاصّة بمجال الأحكام والقضايا الفقهية ولا شأن لها بغير ذلك ؛ فلا حجية لأخبار الآحاد في العقائد والتاريخ والتفسير - غير آيات الأحكام وما بحكمها - والتكوينيات وخواص الأشياء كالنباتات ونحو ذلك ، ما لم تتضمّن جانباً عملياً مأموراً به أو منهياً عنه . وبعبارة أخرى : حجية الحديث خاصّة بالمجال العملي لا العلمي .
يميل إلى هذا الاتجاه جماعة من العلماء ، فالحجية شأن عملي يتصل بالتنجيز والتعذير وقضايا الفقه والعمل لا بغير ذلك ما لم تبلغ مرتبة اليقين .
الاتجاه الثاني : وهو ما يرى حجية الأخبار الظنية في مجال العلم والعمل ما لم يكن
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 436
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٦