وهذا التعريف جامع يستوعب الخلافات المثارة بين المسلمين ، لكنّ مرحلة الاعتبار والحجية تفرض خلافاً بين التيارات الإسلامية في قيمة هذا التفسير ، فالإمامية في الغالب يأخذون بالتفاسير المروية عن النبي وأهل بيته ، لكنّهم لا يتركون تفاسير الصحابة والتابعين مطلقاً ، وإن لم يروا حجيّتها كحجية التفسير النبوي ، أمّا أهل السنّة فيرون التفسير الأثري شاملًا لذلك كلّه ، لكنّهم لا يرجعون كثيراً - من الناحية العملية - للتفاسير المأثورة شيعيّاً عن أهل البيت من الأئمة الاثني عشر ، كما وبينهم نقاش في حجية تفسير الصحابي والتابعي .
ثانياً : حجية الحديث والأثر في تفسير القرآن الكريم
يقع البحث هنا في مرحلتين :
الأولى : حجية الأثر الواقعي بصرف النظر عن كيفية وصوله إلينا ، فنحن نبحث عن أنّ التفسير النبوي في نفسه - كما لو سمعناه بالمباشرة من شخص الرسول صلى الله عليه وآله - هل هو حجّة في تفسير الكتاب أم لا ؟
وهنا يتفق المسلمون على حجية التفسير النبوي من باب كونه تبليغاً عن الدين ومضمون الوحي ، وهذا المقدار مما يرون فيه العصمة للنبي صلى الله عليه وآله ، وأدلّة حجيّة السنّة النبوية تشمله .
لكنّ الخلاف وقع على ثلاثة محاور :
1 - سنّة أهل البيت النبوي ، فقد ذهب الشيعة إلى حجيّة سنّتهم كحجية سنّة الرسول ، مستندين في ذلك إلى حديث الثقلين وغيره مما جُعلوا فيه عدل القرآن ومرجعاً في تفسيره وبيانه ، لكنّ أهل السنّة لم يقبلوا بهذه الحجيّة ، وقالوا بأنّ أهل البيت كسائر الصحابة والتابعين ، يلحقهم ما يراه الباحث في حجية قول الصحابي