تمهيد
تتعدّد الأدوار التي يقوم بها الحديث الشريف والأثر ، فإلى جانب كونه أحد المصادر العمدة في الاجتهاد الفقهي ، يقدّم خدمات جليلة في مجالات أخرى مختلفة كالتاريخ والتفسير والأخلاق والعقيدة وغير ذلك .
وسوف نحاول هنا أن ندرس - بعون الله تعالى - دور الحديث والأثر في تفسير القرآن الكريم خاصّة ، ونعتمد - ضمنيّاً - على عنصر المقارنة أيضاً بين الفريقين : السني والشيعي ، لنحاول من خلال ذلك الكشف عن طبيعة العلاقة التي تحكم الكتاب بالحديث في الزاوية التفسيرية ، وعن قواعد هذه العلاقة ومعاييرها .
أولًا : ما هو التفسير الأثري أو التفسير بالمأثور ؟
يقصد بالتفسير الأثري تفسير القرآن الكريم بالنصوص الإسلامية الأولى ذات الطابع المصدري وهي : الكتاب الكريم نفسه ، والسنّة النبوية ، وسنّة أهل البيت ، وما أثر عن الصحابة والتابعين وتابعيهم . مع الأخذ بعين الاعتبار وجود نقاش في تفسير التابعين ، من حيث اندراجه في الأثر أو في التفسير بالرأي « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون 1 : 153 ، دار الكتب الحديثة ، مصر ، الطبعة الثانية ، 1976 .