تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
للسيرة في القرنين الأولين وبين الحديث وعلم الإسناد ، فعندما جعل علم الرجال متفرّعاً على جهود ابن إسحاق الذي انتُقد نقداً شديداً كان معنى ذلك أنّ الأسانيد التي ظهرت في كتب الحديث لم يكن لها قيمة ، لكن غاب عنه أنّ علماء الحديث الكبار كانوا اكتشفوا ضعف نتاج ابن إسحاق وكتب المغازي ، مثل الإمام مالك بن أنس ، بل قد صرّح أحمد بن حنبل بأنّ هناك ثلاث كتب ليس لها أصول : المغازي ، والملاحم ، والتفسير ، من حيث - كما يقول أصحاب الإمام أحمد - فقدانها القوّة السندية ، فكيف أغفل دلافيدا هذا التصوّر الإسلامي في القرنين الثاني والثالث على الأقل ، وأخذ الجانب الأضعف من الإسناد - وهو الموجود في المغازي - ليحاول تقييم مجمل الإسناد الإسلامي من خلاله . بل تطوّر الأمر فشنّ قدماء المسلمين هجمات عنيفة على تجربة ابن إسحاق في اللغة والشعر ، ووصفوها بأنها أضعفت الشعر وأفسدته وهجّنته « 1 » ، فكيف يجعل لهذه المغازي أصالة الإسناد والحديث مع أنّ رجال الأسانيد والأحاديث هاجموها بشدّة ؟ ! ثانياً : كان حريّاً بدلافيدا أن يدرس هنا المعلومات المتفرقة عند المسلمين حول السيرة والمبثوثة بوصفها بيانات خام في كتب الحديث والتاريخ والفقه وغيرها ، فقد اقتصرت أعماله في تقييمه على خصوص التصنيف في السيرة ، ولم يشتغل على وثائق السيرة خارج إطار التصنيف ، مكتفياً ببعض الربط بين السيرة والحديث ، فتقييم التصنيف شيء وتقييم الوثائق شيء آخر حتى لو لم تتحوّل من بيانات أولية إلى مادة تصنيف منهجية . وهذا بالضبط ما ينطبق على سيرة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام أيضاً ، على
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 12 : 456 .