ابن سعد في طبقاته ، وكتاب الطبقات . لكنّ السيرة فقدت بالواقدي تسلسلها وربطها بالتاريخ العام ، مع أنّه نظمها بشكل منهجي جداً وابتعد عن الشعر العربي ، وقد لعبت معلومات الواقدي التي ظهرت في أعمال تلميذه محمد بن سعد ( 230 ه - ) دوراً كبيراً في ترجمة الشخصيات والرواة مما عزز من علم الحديث وطوّره عبر تكوين تفكير جديد في علم الرجال والرواة .
بعد الواقدي وابن إسحاق ، جاءت سلسلة من كتاب التاريخ والسيرة ، بدأت مع البلاذري الذي تابع بدقّة ونقل ما كتبه ابن إسحاق في كتابه أنساب الأشراف ، ومع وفاة البلاذري اختفت السيرة لتندمج وتنصهر فيما بعد داخل كتب التاريخ العام مع مثل الطبري ( 310 ه - ) ومن تلاه ممن أخذ عنه أو سار على نهجه .
ولم نعد نجد للسيرة بهذا المعنى الأول - أي ما قبل اندراجها في التاريخ الحولي العام - وجوداً إلا بقدر ضئيل ، مع مثل الروض الأنف للسهيلي ( 581 ه - ) ، والباقي كلّه كتب تاريخٍ هدفها الحشد والتجميع لما كتب سابقاً ، مثل الإستيعاب لابن عبد البرّ ، وأسد الغابة لابن الأثير ، والإصابة لابن حجر ، وعيون الآثار لابن سيد الناس ( 734 ه - ) ، والمناقب الدينية للقسطلاني ( 923 ه - ) ، والسيرة الشامية لشمس الدين الشامي ( 942 أو 974 ه - ) ، والسيرة الحلبية ، لنور الدين الحلبي ( 1044 ه - ) ، ونور النبراس لسبط ابن العجمي ( 841 ه - ) ، وشرح المواهب للزرقاني ( 1122 ه - ) ، وكلّها كتب فاقدة للقيمة إلا من حيث الجمع والترتيب .
تعليقات على نظرية دلافيدا في تصنيف السيرة النبوية
سجّلت هنا بعض التعليقات على العرض الذي قدّمه دلافيدا ، وذلك كما يلي :
أولًا : ما ذكره أمين الخولي من أنّ دلافيدا حاول أن يربط بين الوضع المتردّي