عليه ، فهذا هو الغرض النهائي للمستشرق هنا .
ثانياً : لنفرض أننا لم نعثر على كتب ترجع إلى تلك الفترة ، لكن هذا لا يعني عدم وجودها ، وذلك أنّ أحد المصادر الأساسية لمعرفة الكتب المدوّنة في فترةٍ ما ، هو الرجوع إلى المصادر القديمة في مجال الفهارس والمصنّفات ، والتي تخبرنا عن كتب موجودة في تلك الفترة ، لكنّها تلفت بعد ذلك ولم تصلنا نحن اليوم ، وإذا رجعنا إلى كتب الفهارس وأمثالها سنجد حديثاً عن كتب ورسائل عديدة تعود إلى القرنين الأولين ، وهذا كافٍ من الناحية التاريخية في إثبات وجود هذه الكتب « 1 » .
ثالثاً : إنّ عدداً من الكتب الحديثية ألّفت في النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري ، وليس بعد ذلك ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، مثل جامع معمر بن راشد ( 95 - 152 ه - ) ، والموطأ للإمام مالك بن أنس ( 93 - 179 ه - ) وقد صنّفه مالك عام 143 ه - ، وكذلك جامع سفيان الثوري ( 161 ه - ) ، وجامع هشام بن حسّان ( 148 ه - ) ، وجامع عبد الملك بن جريج ( 80 - 150 ه - ) ، وكتاب السنن للإمام الأوزاعي ( 88 - 156 ه - ) .
رابعاً : إذا كان التدوين قد مُنع منعاً رسمياً لكنه لم يمتنع على أرض الواقع ، بل ظلّ المسلمون يمارسون تدوين الحديث حتى في القرن الهجري الأول ، وقد قام الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بالبحث والتقصّي في الوثائق والمرويات التاريخية حول من دوّن الحديث في تلك الفترة إلى 150 ه - ، فبلغ عدد الكتّاب في الصحابة ومن كتب عنهم 52 شخصاً ، مثل : أبي أمامة الباهلي ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي بكر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي رافع ، وأبي هريرة ، وأبي موسى الأشعري ، وأسماء بنت عيسى ، وأسيد بن حضير ، وأنس بن مالك ، والنعمان بن بشير ، وواثلة بن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 112 - 113 .