الأخطار من حيث الوضع والدس وانعدام الوثائق المثبتة ، فما دام التدوين غير موجود إذاً فبالإمكان اختلاق أيّ حديث سنداً ومتناً ونسبته إلى شفاه هذا الصحابي أو ذاك بعد أن كان قد توفي ، ولا يستطيع أحد التأكّد من صحّة ما أقول أو كذبه ! !
إنّ القرن الهجري الأول - بحسب التصوير الاستشراقي - قرن مظلم معتم من الصعب العثور فيه على وثائق مؤكّدة ، فكلّه منقولات شفوية ، والفصل بقرن عن عصر النبي كفيل بوضع علامة استفهام كبيرة على الأحاديث الموجودة اليوم في أيدي المسلمين .
هذه هي خلاصة الصورة التي رسمها المستشرقون حول تدوين الحديث .
محاولات نقدية مستعجلة لنظرية المستشرقين في تدوين الحديث
حاول العديد من الباحثين هنا الردّ على هذه الإشكاليات المثارة نذكر بعضها :
أولًا : لا يمكن الجزم بعدم وجود مجموعات كتابية للحديث قبل منتصف القرن الثاني مع وجود ما بين مليون ونصف ، وثلاثة ملايين مخطوطة إسلامية في المكتبات في العالم ، فما لم تخرج هذه المخطوطات يصعب الجزم ، فكم من مخطوط ظهر وغيّر كل معالم الخارطة التاريخية التي رسمت من قبل « 1 » .
لكنّ هذا الجواب لا تبدو عليه معالم القوّة ؛ إذ لنفرض أن تعبير جولدتسيهر وغيره كان القطع بعدم التدوين ، ولنفرض أننا أشكلنا على مستوى يقينه ، لكن هذا لا يغيّر كثيراً في الاستنتاج الذي خرج به ، وهو أنّ كل المعطيات التي بين أيدينا تجعل التدوين أمراً غير ثابت ، ومن ثم لا يمكن بناء صرح على أمر غير مبرهن
هامش
( 1 ) المطيري ، تاريخ تدوين السنّة : 112 .