تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
لاحظنا المسلمين يقدّمون صورة محمد بوصفها نسخة ثالثة لصورة كل من موسى وعيسى ، مضفين عليها في كل تفاصيلها طابعاً خرافياً إعجازياً أسطورياً . ولا يوجد تفسير لهذا الاتجاه الذي ظهر في السير النبوية بعد حوالي القرن من وفاة النبي إلا ما ذكرناه ، كما يرى دلافيدا ، ولا يبتكر دلافيدا هذا من عنده بل يقتبسه من أمثال شبرنجر الذي تحدّث قبله عن تأثر السيرة بالسنن اليهودية والمسيحية ، عبر عملية نسج قصصي يشابه التوراة والإنجيل أو يشابه قصص القدّيسين والهجّادة والمدرش . ويرجع دلافيدا أيضاً إلى مقولة المستشرق الكبير ثيودور نولدكه في أنّ السير لم تكن سوى مجموعة من القصص التي نسجت فيما بعد لتمجيد الذين أسسوا الإمبراطورية العربية . هذا كلّه يضع تحليل دلافيدا أمام النتائج التي كان قرّرها لامانس ، حيث كان يعتقد أنّ الرواية الإسلامية لتاريخ النبي وما حصل معه - في الحد الأدنى قبل الهجرة - لا يملك أيّ سند ، أي أنه لم تكن هناك رواية أساساً ، وإنما الذي كان قد حصل أنّ المسلمين فيما بعد اعتمدوا تفسيرهم الذاتي للقرآن ليختلقوا منه بدافع ديني حدثاً أو قصّة . هذه الأسس التي وضعها لامانس دافع عنها دلافيدا رغم وجود معارضين لهما ، إنّ معنى هذا كلّه أنه لا يوجد تاريخ نبوي قائم على الرواية والنقل ، وإنما جهود أيديولوجية دينية قائمة على تفسير القرآن من جهة ، وعلى التوفيقات الدينية في الفقه وغيره ظهرت في العقود اللاحقة من جهة ثانية ، ومن ثم فنحن نملك قدراً ضئيلًا من التاريخ النبوي .