تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
من حيث مقبوليتها عند الجارح والمعدّل ، حتى أننا نجد العديد من علماء الرجال من أهل السنّة عندما يترجمون راوياً يشيرون إلى صفته مثلًا ويذكرون بعض الروايات التي برّرت تضعيفه ، وليست سوى مرويّات لا يوافقون عليها . كما لا يهم أن يكون منطلق نقد المتن مذهبياً أو غيره ، فهذا خلاف داخل نظرية نقد المتن ، وليس حولها وفي أصل وجودها وعدم وجودها ، فكل شخص لديه طريقته الموضوعية في تقييم المتون الحديثية من حيث التصديق بصحّتها وعدمه ، لكن المهم أنّ المتن كان حاضراً دوماً ، وقد ذكر البهبهاني أنّ تضعيفات الكثيرين مثل النجاشي وابن الغضانري انطلقت من فهمهم الخاص لقضايا الغلو . وعليه ، فما ذكر في كلمات المستشرقين يحوي قدراً من التناقض . 3 - إنّ الحديث عن غياب نقد المتن عند المسلمين غير صحيح ، فقد ظلّ المتن حاضراً بينهم على الدوام ، وخير شاهد على هذا الأمر ما يلي : أ - ظهور التحليل المتني في كلمات الرجاليين ، مثل كون المروي في فضائل أهل البيت ومطاعن الصحابة عند أهل السنّة ، وكون المروي غلواً في مدرسة قم الحديثية عند الشيعة ، بل نجد عندهم عبارات مثل : يروي المنكرات ، أو هو منكر الحديث ، أو مضطرب الحديث ، يروي ما يعرف وينكر ، فهذا يدلّ على نظرهم للأحاديث من حيث المتن . ب - تعريف العديد من العلماء للحديث الصحيح والحسن ، فإنهم أخذوا في التعريف قيد « من غير شذوذ ولا علّة » وقالوا : إنّ الشذوذ والعلّة قد يكونان في السند وقد يكونان في المتن ، وأنّ عروض الشذوذ والعلّة على المتن يعرفه الحذاق ، فهذا دليل على أنّ فكرة المتن كانت حاضرةً في وعيهم لأنواع الحديث ومقبولها .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 417 | حيدر حب الله