تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الأحاديث والانجرار وراء مجرّد روايتها ، وكثير من علماء المسلمين في القرن العشرين بات يوافق على أصل وجود هذه الملاحظة ، مثل العلامة الطباطبائي ، والشيخ محمد عبده ، والسيد محمد باقر الصدر ، والشيخ محمد جواد مغنية ، والسيد روح الله الخميني ( الذي ألمح إلى ذلك في موقفه المشهور من كتاب مستدرك الوسائل ) والعلامة الشعراني وغيرهم كثير . ومن قبلهم ابن خلدون وغيره . 2 - لقد وقع بعض المستشرقين في تناقض ، فعندما ندّعي بأنّ المتن غائب ، لا يصحّ أن نقول - كما قال جوزيف شاخت وجوينبيل في موضع آخر - بأنّ المسلمين أخفوا نقدهم لمادّة الحديث خلف نقدهم للأسانيد « 1 » ، تلك الفكرة التي يقولها هذان المستشرقان معتبرين أنّ علم الجرح والتعديل علم أيديولوجي بامتياز . إنّ الفكرة الثانية ليست - كما يقول أمين الخولي - تخفيفاً لفكرة غياب نقد المتن « 2 » ، بل هي مناقضة لها ؛ لأننا عندما نقول بأنّ نقد الرواة وجرحهم وتعديلهم كان على أساس المادة الحديثية التي كانوا يقدّمونها لنا ، فهذا معناه قيامة علم الرجال والجرح والتعديل على نقد المتن ، فالعلماء كانوا ينظرون في متون هذا الراوي ويحكمون بضعفه أو حُسن حاله ، وهذا بنفسه أقوى دليل على أنّ نظرية السند ولدت من رحم القراءات المتنية للنصوص ، فكيف نقول : إنّ نقد المتن غاب عن المسرح الإسلامي ، مع أنّه هو الذي حكم آليّات نقد الرجال عند المسلمين ؟ ! هذا ، ونحن نوافق تماماً ما يقوله شاخت هنا من حضور نقد المتن في عمليات نقد الرجال ، وقد درسنا هذا الموضوع في محلّه في أبحاثنا في علم الرجال والجرح والتعديل ، وقلنا بأنّ الظاهرة المنتشرة في تقييم الرواة كانت تتبع النظر في مرويّاتهم
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 2 : 279 ( مادة : أصول ) ، و 7 : 336 ( مادة : الحديث ) . ( 2 ) المصدر نفسه : 280 ، الهامش .