وشاخت ، والسير وليام مور ، وشبرنجر ، وغيرهم . . إلى أنّ تحليل متون الروايات ومقاربتها وممارسة نقد عقلي وتاريخي ولغوي لها كان بإمكانه أن يقدّم للحديث الكثير من العقلانية ، إلا أنّ المسلمين غفلوا عن هذا الأمر وقصروا نظرهم على السند ، فإذا صحّ السند لم يجرؤا أحد على مناقشة المضمون ، وبهذا كانت الذهنية الأيديولوجية والاستلاب الفكري مهيمنان على طريقة التعامل مع النصوص .
ويعتقد المستشرقون أن غياب نقد المتن سمح للأحاديث النبوية المصطنعة بالحضور في الساحة الإسلامية وغيّب النهج العقلاني في التعامل معها ، وهذا ما أوقع العقل الإسلامي في استلاب فكري وتهاوي معرفي ، فلو أنهم مارسوا نقد المتن لما سيطرت عليهم نصوص خرافية غير عقلانية ، وقابلة للنقد ، وحكمت حياتهم بطريقة غير متوازنة . لقد كان لغياب نقد المتن تأثيرٌ كبير على ضمور العقلانية الإسلامية وظهور التيارات الحَرْفية في فهم نصوص الدين ، والقضاء على الذهنية التاريخية في فهم الأحداث والوقائع .
فعندما كان المسلمون يواجهون حديثاً صحيح الإسناد من وجهة نظرهم لم يكونوا يُعملون العقل في نقده وتحليله ، ولم يكونوا يعالجون النصوص بطريقة المحلّل التاريخي النقّاد ، فكلّ فرقة كانت تتعامل مع نصوصها الصحيحة السند بطريقة تقديسية ترى عقلها معها عاجزاً عن أن يناقش مضمون هذه النصوص بطريقة عقلانية ، وإذا ما مورس نقد المتن العقلاني فإنما يمارس مع الخصوم المذهبيين ، حيث تنتقد كلّ فرقة روايات الفرقة الأخرى وتكشف لها عن عيوبها وتناقضها وثغراتها على مستوى المتن .
وخلاصة القول : لقد اعتبر المستشرقون غياب ظاهرة نقد المتن ثغرةً كبيرة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 414
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٤