عطّلت قدرة العقل الإسلامي على محاكمة هذه الروايات غير اليقينية .
مطالعة تحليلية في موقف المستشرقين من نقد المتن عند المسلمين
يبدو لي أنّ المستشرقين على حقّ بقدر في هذه النقطة ، وجانبوا الصواب بقدر آخر ، ووقعوا في تناقضات من جانب ثالث .
1 - أما الحق ، فهو أحقّ أن يُتبع ويقال ، من أنّ هناك فسحة عظيمة لنقد المتن غابت عن العلماء المسلمين ، ليس بمعنى أنهم لم يمارسوا نقد المتن ، فهذا غير صحيح إطلاقاً ، كما سنشير بعون الله ، بل بمعنى أنّ هناك مساحات غيّبوا فيها نقد المتن لدوافع متعدّدة ، فإذا جاءهم حديث مضمونه غريب حملوه على الإعجاز أو الكرامة ، ويكتفون في كثير من الأحيان بإمكان ذلك ، فإذا قلت لهم هذا أمر بعيد الحصول ، قالوا : لا يمكن ردّ الرواية بذلك ما دام ممكناً ، ولا يصحّ أن نعمل عقولنا في مواجهة الكتاب والسنّة ، مع أنه لا يراد مواجهة السنّة ، وإنما الكلام فيما يدّعي أنّه يحكي عن السنّة ، فنحن في أوّل الطريق لا أنه قد ثبتت السنّة ثم نحن اليوم نقف في وجه ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله والعياذ بالله . فهذه نقطة جديرة بالانتباه ، وقد تورّط في هذا الأمر بشكل أكبر أهل السنّة في تعاملهم مع الصحيحين ، وكذلك عدد من إخباريّي الشيعة .
من هنا ، نجد غياباً نسبياً لعرض النصوص على القرآن ، حتى أنّ من أهل السنّة من قال بضعف روايات العرض على الكتاب وأنها من صنع أعداء السنّة الشريفة كما أشرنا آنفاً .
وليس المستشرقون وحدهم من تنبّه لهذه المشكلة بل سبقهم إلى ذلك العديد من العلماء ، فالسيد المرتضى والشيخ المفيد يعيبان على المحدّثين عدم التأمّل في مضامين