تاريخياً على وجود هذا النوع من البيان في العصر النبوي اعتمد على فرضيّة شكّية غير مبرهن عليها لينسف كل هذه النصوص ! ! « 1 » .
وحتى ظاهرة سؤال الصحابة ، وطريقة السؤال والجواب التي اعتبرها روبسون متأخرةً عن القرن الأول الهجري لا نجد أنّ منطق الأشياء ينفيها ، فعندما ينتشر الدين في بقاع جديدة ويدخل الناس فيه ويتعلّقون بالنبي الجديد من الطبيعي أن يسألوا عما حصل مع النبي في مكّة والمدينة ، وإذا كانوا ملتزمين بالدين فمن الطبيعي أن يسألوا عن دينهم ، فلماذا لا تكون هذه المبرّرات المنطقيّة هي المصحّح لوجود طريقة السؤال والجواب في القرن الهجري الأوّل ؟ !
نعم ، فنحن نوافق على الدخول في ممارسة داخلية في النصوص لنقد نصّ هنا وآخر هناك ، مهما بلغ عدد هذه النصوص المنتقدة ، لنثبت أنّ هذه الصيغة أو تلك أو هذا الأسلوب أو ذاك أو هذا المضمون أو ذاك يبعد صدوره في العصر الأول ، لكن هذا لا يعني اتخاذ موقف عام ؛ فإنّ جميع المسلمين متفقون على وجود وضع في الأحاديث .
3 - 4 - الحديث عند المسلمين بين نقد السند ونقد المتن
أقرّ المستشرقون بأنّ المسلمين منذ القرن الثاني الهجري اهتموا بالسند اهتماماً عظيماً ، لكنهم يقولون بأنّهم بالغوا في هذا الأمر حتى غفلوا عن معيار بالغ الأهمية في تحليل الحديث الشريف ، وهذا المعيار هو نقد المتن .
يذهب غاستون وايت ، وجوينبيل ، وكايتاني ، وألفرد جيوم ، وجولدتسيهر ،
هامش
( 1 ) راجع : مصطفى بن عمر حلبي ، مناقشة آراء المستشرق روبسون الواردة في دراسته « أساليب صياغة حديث المسلمين » : 226 - 227 .