تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
المستشرقين عادةً ، فكيف تلاشى هذا الاحتمال في تفسير هذا الحدث ؟ ! عاشراً : إنّ تفسير جولدتسيهر لنصوص العرض على الكتاب على أنها صنيعة الزهاد والمؤمنين بهدف تأمين غطاء للوضع في مجال الأخلاق والآداب والاستقامة . . دعوى بلا دليل ، بل الأنسب - لو أنّ هذه الأحاديث كانت موضوعة - أن تكون من صنع نقّاد السنّة ، وهذا بالضبط التفسير السنّي لهذه الأحاديث ، فقد نظر علماء أهل السنة لها متّخذين منها موقف الشك والارتياب بل حكم بعضهم بوضعها من جانب من يرفض الحديث لا من طرف المؤيّدين له ، وقد حقّق المتأخرون من علماء الأصول أنّ الترجيح بموافقة الكتاب وكذلك طرح مخالف الكتاب يمكن تخريجه وفق البناءات العقلائية أيضاً حتى لو لم ترد نصوص في هذا المضمار ، فلماذا نعتبر أنّ أخبار العرض على الكتاب منحولةً بدل أن تكون تفسيراً عقلائياً للتعامل مع الحديث ، ومن ثَمّ نتخذ منها موقفاً إيجابياً ؟ ! هذا التفسير بنظرنا يظلّ هو الأقرب ؛ لأنّ هذه الأحاديث لا تقف لصالح الوضاعين بعد أن نضع أمامهم معياراً صارماً توزن به أحاديثهم ، إنّ هذه النصوص لو صدرت من النبي تعني أنه يريد وضع حدّ لحركة الكذب عليه باستخدام منهج نقد المتن ، وهذا أمر معقول جداً ، فكيف نجعل الوضّاعين هم الذين اختلقوا هذه الأحاديث بهدف الترويج للروايات الأخلاقية ؟ ! إن هذا التفسير يظلّ ناقصاً ، وإن كان معقولًا في حدّ ذاته . حادي عشر : لست أدري أيّ مشكلة تكمن في أسلوب التفصيل بعد الإجمال ؟ ! وكيف عرفنا أنّ هذا الأسلوب لم يكن معروفاً في العصر الأول ، مع أنه أسلوب عربي بليغ وجميل ؟ ! لم يقدّم روبسون أيّ دليل على مستوى تاريخي يثبت هذا الأمر ، فبدل أن يجعل عشرات الأحاديث وربما المئات المبثوثة في مصادر المسلمين دليلًا