تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المستشرقون تحقيقه ؛ وذلك : أ - إنّ نظرية اختلاف الحديث تطوّرت تطوّراً كبيراً في العصور اللاحقة ونظّمت تنظيماً علمياً دقيقاً ، بحيث تمّ نقد الطرق القديمة البدائية للتوفيق بين النصوص واستبدالها بطرق أكثر علميةً ، وعلى سبيل المثال كانت طريقة القدماء - مثل الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 460 ه - ) في كتاب « الاستبصار فيما اختلف من الأخبار » - تقوم على قاعدة : الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، بالتفسير الإفراطي لهذه القاعدة ، وقد تركت هذه القاعدة - المنطوقة وغير المنطوقة - تأثيراً واسعاً على ولادة حركة أيديولوجية موجّهة لتذليل العقبات بهدف رفع أشكال التعارض والحيلولة دون هدر النصوص وخسارتها ، إلا أن تطوّر الدراسات الأصولية والحديثية أدّى بالعلماء إلى طرح هذه القاعدة نفسها أو إعادة إنتاج تفسير لها يبديها أكثر منطقيةً ، وقد كان من المفترض بالمستشرقين - ولا سيما شاخت المتخصّص بأصول الفقه الإسلامي - أن يطالع تطوّرات مباحث التعارض في أصول الفقه الشيعي مثلًا ، ليرى كيف أنّ هذه القاعدة لم تعد مقبولة ، وأنّ العلماء ميّزوا بين ما سمّوه : الجمع والتوفيق التبرّعي ، والجمع والتوفيق العرفي والعقلائي . ب - إنّ مجرّد وجود اختلاف سابقاً حول شخصيةٍ ما لا يعني بالضرورة اتخاذ موقف سلبي من هذه الشخصية بالنسبة إلينا اليوم ، فقد كان يفترض بالمستشرقين أن يأخذوا بعين الاعتبار ظواهر الحسد والمناكفات آنذاك ، ويدركوا أنّ نجاح شخص سيجعله عرضةً لخصومات عديدة تريد النيل منه ، وحتى أصدق الناس هناك من يطعن فيه ، فلا يصحّ أخذ الجميع بسلّة واحدة ، وقد ذكر الوحيد البهبهاني في أبحاثه الرجاليّة أنّ الكثير من الروايات الجارحة بالرواة ترجع إلى هذا الأمر ، وهو احتمال معقول جدّاً لا سيما وفق المنطق الوضعي والمادي الذي يتبنّاه أغلب
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 411 | حيدر حب الله