تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
للحديث ؛ إذ من الممكن أنّ عمرواً قد سمع هذا الحديث من رجل من بني سلمة وهو لا يعرفه ، فنقله إلى شخص ، ثم نقل ذلك الشخص الحديث إلى الشافعي ، وبعد فترة سمع عمرو بن أبي عمرو الحديث نفسه من المطلب ، فرأى أنّه بدل أن ينسب من الآن فصادعاً هذا الحديث إلى رجل نسي اسمه أو لا يعرفه من الأساس إلا أنّه من بني سلمة ، صار ينسبه إلى المطلب ، وهذا أمر طبيعي جداً ، فذكر السند الجديد إلى شخصين آخرين ونقلا الخبر بحيث وصل أيضاً إلى الشافعي ، فأيّ دلالة في السند على أنّ عمرواً هو مركز الوضع ؟ ! ثامناً : إنّ تشابه بنية الأحاديث التامة السند وغيرها لا يدلّ على انعدام قيمة الإسناد كما يريد جولدتسيهر ؛ لأنّ غاية ما يعني ذلك أنّ الوضاعين تمكّنوا بجدارة عالية من صنع أحاديث متماسكة في كثير من الأحيان ، لكن هذا لا يعني أن كلّ الأحاديث موضوعة ؛ إذ من الممكن أنّ الوضّاعين شاهدوا نمط الأحاديث الصحيحة فعملوا على نحت نماذج مشابهة لها كي يتمكّنوا عبر ذلك من النفوذ في الوعي الإسلامي ، وهناك فرق بين أن تقول : إنّ تشابه المتون دليل الوضع في الجميع ، وبين أن تقول : إنّ تشابهها دليل الوضع في بعضها أو دليل عدم إمكان استخدام الجانب الدلالي والبياني لها لاكتشاف الصحيح من الموضوع ، ودعوى جولدتسيهر هي الأوّل لا الثاني . تاسعاً : نحن نوافق جوينبيل على أنّ هناك ظاهرة تحويل المختلف فيه من الرواة والأحاديث إلى متفق عليه في التراث الإسلامي عموماً بمرور الزمان ؛ فكثير من الرواة كانوا من المختلف فيهم وصاروا اليوم مقدّسات ، كما نتفق معه في حجم خطورة ظاهرة التعارض والاختلاف في الأحاديث وأن كثيراً من أشكال التذليل وحلّ التعارض لم تكن علمية بقدر ما كانت أيديولوجية ، لكن هذا لا يعني ما أراد