الوضع المتأخّر بخلاف ضعفه ، وأنّ تعدّد الأسانيد لتنتهي عند نقطة مشتركة ليس عنصر قوّة ، بل هو بالضبط الذي يكشف لنا أنّ منشأ الوضع جاء من القاسم المشترك بين الأسانيد ، أو على الأقل جرى استغلال هذا الاسم لجعله مصدر الحديث .
لقد أراد شاخت من هذا كلّه أن يجعل التقدّم الفقهي في بداياته بمعزل عن تقدّم الحديث ، لقد كان يذهب إلى أن المحدّثين جاؤوا لمواجهة الفقهاء ، ولهذا يرى شاخت أنّ أي حديث يراد اكتشاف وضعه يجب مراجعة كتب الفقهاء فيه ، فإن لم يعتمدوا عليه دلّ ذلك على وضع المحدّثين له في مواجهة اجتهادات الفقهاء .
ورغم اهتمامه بحديث الفقه ، لكنه يعرّج على الأحاديث العقائدية ، فيرصد رسالة الحسن البصري في العقائد ويجدها خاليةً من الحديث ، فيستنتج أنّ أحاديث العقائد ظهرت متأخّرةً عن زمان الحسن البصري أيضاً .
وفي سياق بيانه - عبر المثال والتطبيق - لنظرية اكتشاف مركز الوضع في الأسانيد ، يقول شاخت بأنّ الجزء العلوي من الأسانيد غير صحيح ، بينما الجزء السفلي صحيح تماماً ، ويتمّ اكتشاف محور هذه النظرية عبر البحث في السند ، إننا سنجد أنّ هناك شخصاً واحداً وقع في السند وأنّ هذا الشخص هو محور الحديث ، وأنّ الذين وقعوا قبله في الجزء العلوي من السند وصولًا حتى الرسول كلّهم لا وجود لهم في التحديث ، أي لم يحدّثوا بذلك إطلاقاً .
وقد استند شاخت في ذلك إلى أنموذج قدّمه من كتاب ( اختلاف الحديث « 1 » ) للشافعي رأى فيه أنّ راوياً يدعى عمرو بن أبي عمرو ، يمثل الراوي المشترك الذي
هامش
( 1 ) اختلاف الحديث : 544 .