ظاهرة متأخرة .
لقد حظيت نظرية شاخت هذه بترحيب واسع في الأوساط الغربية وتوقّع لها غير واحد - مثل مونتغمري وات - أن تلقى قبولًا ، ورغم أنّ روبسون انتقد بعض جوانب هذه النظرية ، إلا أنه أبدى إعجابه بالرؤية النقدية التي حملها شاخت في دراسته هذه . أما جب فقال بأنها ستصبح أساساً للدراسات الغربية ، كما قام كل من جون بورتون ( 1991 م ) ونورمان كولدر ( 1993 م ) بتبنّي هذه النظرية بشكل تام تقريباً . بل قد تأثر بعض المسلمين بهذه النظرية ، مثل فضل الرحمن وعبد القادر شريف وقبلوا بمبادئها العامّة ، مع انتقادهم بعض خيوطها .
ملاحظات على نظرية الوضع وظهور الأسانيد
كانت ردود الأفعال إزاء نظريات شاخت وكايتاني وشبرنجر مختلفة ، والمناقشات متنوّعة ، ويمكن هنا الحديث عن بعض التعليقات :
أولًا : المشكلة الأساسية في الاستناد إلى عروة أنّ تأليفاته لم تصلنا بشكل مستقلّ ، وكلّ ما توفر لدينا حول أعماله ليس سوى اقتباسات تناثرت في كلمات اللاحقين ، وهذا يعني أنّ المقتبسين يمكن أن يكونوا قد ساهموا في الأمر ، فحيث وجدوا أنّ الواسطة بين عروة والنبي ستكون واحداً من الصحابة في الغالب ؛ لقربه من عصر النبي ، لم يروا ضرورة لذكر الأسماء ما دام الصحابة في تصوّرهم عدولًا « 1 » .
ثانياً : لقد جاءت رواية كتاب عروة في مصادر متعدّدة ، منهم الإمام الزهري ، وعندما نراجع ما ينقله الزهري عنه ، نجد ذكراً للإسناد من جانب عروة ، أحياناً بإسناد منفرد وأخرى بإسناد مزدوج ، وهذا يؤكّد أنّ عروة استعمل الإسناد ، خلافاً
هامش
( 1 ) الأعظمي ، دراسات في الحديث النبوي 2 : 393 .