صياغة الحديث تتناسب مع الفترات اللاحقة ، وهذا يكشف عن مدى الوضع في الحديث ويقلّص من فرص الوثوق بالأسانيد أيضاً .
بل يستمرّ جيمس روبسون في محاولته تحليل صياغة الأحاديث ، فيرى أنّ أسلوب السؤال والجواب أسلوب متأخّر عن العصر الأوّل ، إنه يشكّك في أن يتجه الناس إلى سؤال الصحابة عن شؤون الدين أو النبي ، ويرى أنّ أحداثاً قليلة ربما تكون حصلت ومن المستحيل اكتشافها ، أما أن هذا الأمر كان ظاهرة فهو أمر مرفوض عنده .
إن الروايات في نظر أمثال روبسون تعبير عن رفض بعض التصرفات أو العادات التي كانت عليها بعض الأقاليم الإسلامية آنذاك ، فأريد تغييرها ، فجيء بالسند لتنسب الأمور إلى النبي لتكون هناك القدرة على الرفض والتغيير .
وانسجاماً مع نظريته في تأخر الفقه الإسلامي ظهوراً وخروجه عن النطاق الديني ، يذهب جوزيف شاخت إلى أنّه يصعب التأكّد من الروايات الواردة في الفقه كلّها ، وهذا يعني أيضاً أنّ كل تلك الأسانيد التي نسجت لهذه الروايات لا تعبّر عن شيء .
وهكذا الحال عند يطرح وليام جراهام فكرة أنّ الصحابة لم يميّزوا بين الحديث النبوي والحديث القدسي ، فنسبوا أحدهما إلى الآخر ، فينسبون أحياناً هذا لذاك ، وأحياناً أخرى ذاك لهذا ، والملفت اعتقاده بأنّ نسبة الأحاديث القدسية لله تعالى جاءت في القرن السابع الهجري ، الأمر الذي يطيح بكل منظومات الأسانيد والمتون في الحديث النبوي .
جوزيف شاخت ونظرية القذف الخلفي
هذا المركّب الكبير من الأفكار التي طرحها المستشرقون وما يزالون ، ساقت إلى