لما يدّعيه شبرنجر وكايتاني « 1 » .
ثالثاً : ما كتبه هوروفتس في نقده على دراسة هذين المستشرقين حول ظهور الأسانيد ، حيث طالب بالتمييز بين حالة الشخص عندما يكتب لشخص آخر ، مثل حالة عروة في رسالته التي كتبها لعبد الملك بن مروان ، حيث لا ضرورة لذكر الأسانيد ، وحالته عندما يكتب في وسط علمي يخاطب فيه العلماء والمثقّفين ، مقرّاً بأنّ دراسة مستوعبة لأعمال عروة تدلّ على أنه استخدم الإسناد ، ولهذا يرجّح هوروفتس بأن يكون الإسناد قد بدأ في الثلث الثالث من القرن الأول الهجري « 2 » .
رابعاً : يسجّل روبسون ملاحظةً على شاخت ، فيرى أنّ اعتقاده بأنّ نظام الأسانيد جاء نتيجة الاختلافات الحزبية بين المسلمين ، فأراد كل واحد أن يقدّم مذهبه وتصوّراته الفقهية بشكل مسند ومستدلّ فاخترعوا نظام السند . . إنّ هذه الصورة يمكن أن تنجح مع المشهد الفقهي الذي كان يمرّ على الدوام بمتغيّرات ، أما سائر المشاهد في الثقافة الإسلامية فلم تكن على هذه الحال ، فالتعميم الذي مارسه شاخت في حقّ الأسانيد لم يكن دقيقاً « 3 » .
وكأن روبسون يريد أن يقول بأنّ النزاعات الإسلامية تركّزت في علمي الفقه والكلام لا غيرها من العلوم ، مع أنّ الحديث يستوعب مساحةً أكبر من ذلك بكثير .
خامساً : سنأخذ بافتراض شاخت أنّ المحدثين جاؤوا في البداية في مواجهة الفقهاء ، وأنّ الفقه بمراحله الأولى لم يكن يعرف حجيّة هذه الأحاديث ، ونسأل :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المصدر نفسه : 393 .
( 3 ) المصدر نفسه : 394 .