وعليه ، فمرحلة الوجود شيء ، ومرحلة بناء نظرية لما هو موجود شيء آخر .
2 - 4 - نظرية ظهور الأسانيد في القرن الثاني الهجري
يذهب بعض المستشرقين من أمثال روبسون إلى أنّ المسلمين في القرن الهجري الأول عندما كانوا يتحدّثون عن النبي وأقواله وأفعاله لم يكونوا يذكرون السند ، ولم تكن فكرة السند لتشغل بالهم ، بل كانوا ينسبون ذلك مباشرةً إلى النبي ، كأيّ قصّة تاريخية يجري الحديث عنها .
ولما تطوّرت الأوضاع في القرن الثاني الهجري ، ظهرت فكرة الإسناد ، كي يؤكّد الجميع أنّ ما عندهم معلوم النسبة للنبي ، وأنّهم لم يختلقوا ذلك ، فمن الطبيعي أنه عندما لا يكون هناك من يناقش في أمر ما أن يطرح صاحب هذا الأمر أمره بلا دليل ؛ لأنّ المناخ العام مهيأ لتقبّل الفكرة ، لكن عندما يتم إخضاع ما يقوله للبحث والنقاش ويظهر خصوم له ومعارضون . . يضطر للجوء إلى الأدلّة والبراهين ويخوض في الوسائل التي تثبت ما يقول .
هذا بالضبط ما حصل مع المسلمين ، فبعد اشتداد الخلاف بينهم وظهور الفرق وأهل المقالات ، عمد كل فريق لإثبات ما يقوله لوضع السند المصحّح لادّعائه ، فولدت الأسانيد وصار الفريق الأول يذكر سلسلة السند ليؤكّد أنه وصله هذا الخبر عن النبي بشكل موثوق ، وكذلك فعل الفريق الثاني والثالث ، وهكذا . .
وبهذه الطريقة هيمنت فكرة الإسناد على الحديث عند المسلمين ، وصار معياراً كبيراً يتمّ اللجوء إليه لوزن الأحاديث ، لتتطوّر بعد ذلك مع علم الحديث والجرح والتعديل تطوّراً مذهلًا .
ويشير جولدتسيهر هنا إلى نقطة هامة تتعلّق ببُنية الحديث ، حيث يرى أنّ